خاتم النبيين محمد (ص) (الجزء 1) سميح عاطف الزين

خاتم النبيين ج 1

الجزء ١ · صفحة ٤٥٥

- Converted by Tiff Combine (no stamps are applied by registered version)

لقد تفرقنا في الرأي يا قوم .. واللات والعزى لن نبرح هذا المكان إلا وقد طلعنا على العرب في الغداة بما يهزّاء بمحمد ويجعلها تسخر منه .. ولئن تقاعدتم عن ذلك لأحملنها عليه وحدي قولةً شديدة مكرهة.

فقال له أبو سفيان بن حرب «اهدأ يا رجل، فالرأي عند أبي

عبد شمس لا يقصر ولا يخيب». .

ورأى الوليد بن المغيرة انفعال القوم، وأدرك الثقة التي يمحضونه إياها، فأمسك ذقنه بيده وراح يتفكر بما يقول، حتى رأوه يهز برأسه، فأدركوا أنه وَجَدَ الحلَّ .. ولكنه عاد وأطرق من جديد في التفكير، حتى انقضت لحظات - حسبوها دهراً ـ فرفع رأسه

ممعناً

وقال:

والله إنَّ لِقولِهِ لَحَلاوة، وإن عليه لطلاوة، وإن أصله ثابت وإن فرعه لمرتفع، وإنه لَمُثْمِرُ أعلاه، مُغْدِقٌ أسفله، وإنه ليعلو وما

يُعلى، وإنه ليحطم ما تحته». .

وسكت هنيهة ثم تابع:

يا معشر قريش .. والله ما أنتم بقائلين شيئاً مما أبديتم إلا

وعرف أنه باطل .. وإنَّ أقرب القول فيه، أن تقولوا: لقد جاء بقول هو

سحر،

يفرق بين المرء وأبيه وبين المرء وزوجه، وابنه وأخيه، وبين

المرء وعشيرته فهو رجل مسحور. . .

وقد نزل قول الله تعالى في هذه الجماعة المفترية:

(451)