خاتم النبيين محمد (ص) (الجزء 1) سميح عاطف الزين

خاتم النبيين ج 1

الجزء ١ · صفحة ٥٠٨

- Converted by Tiff Combine (no stamps are applied by registered version)

وكأنَّ هذا العزم الذي جوبه به عمر، ورؤيته لمنظر الدم يسيل من رأس أخته، قد ذهبا بغضبه، وأعادا إليه بعض صوابه، فجلس على مقعد بقربه، وطلب أن يُعطى الصحيفة التي كانوا يقرأونها ولم تعبأ فاطمة لجرحها، بل رفضت أن تعطيه الصحيفة،

وقالت له:

بل لا تمسُّها حتى تغتسل وتتطهر .. إنه قرآن لا يمسه إلا

المطهرون ..

ولم يثر كلام فاطمة أخاها عمر، بل أنزل الله السكينة على قلبه، فإذا حاله قد تبدلت بسرعة عجيبة، وإذا هو يتبدل من غاضب آمر، إلى وديع يستمع لأمر أخته ويطيع، فيقول لها:

وكيف تكون طهارتكم

وأرادت فاطمة أن تعلمه كيف يتطهر .. ولكنه، قبل أن يفعل، أقبل عليها، يغسل الدم عن وجهها، ويطلب إلى زوجها أن يساعده على تضميد جرحها، ثم لا يلبث أن يجلس بقربها، ويروح يواسيها، ويطيب خاطرها، ويرجوها أن تسامحه على الهفوة التي ارتكبها بحقها فسامحته أخته فاطمة على الفور ـ ومن أولى بالمسامحة ونبذ الكراهية من قلب مسلم - ثم قادته إلى مكان الاغتسال وأتته بثوب لزوجها، وعلمته كيف يتطهر .. فتطهر فلما جاء إليهما، وجد رجلاً غريبا، يقف إلى جانبهما، فسأل عنه، فقالا: - إنه خباب بن الأرت، وهو من كان يقرأ الصحيفة، وقد اختباً

(504)