خاتم النبيين ج 1
الجزء ١ · صفحة ٥٥٠- Converted by Tiff Combine (no stamps are applied by registered version)
فهل بعد هذه العظمة عظمة، وبعد هذه الرحمة، رحمة!. إنها رحمة الله القادر، الجبار، المهيمن، يفسح في المجال الأرحب لعباده وخلقه، ولو كانوا من الكافرين، كي يرعووا عن الضلال، ويهتدوا إلى الحق، ثم يتوب عليهم، وتشملهم الرحمة الواسعة، وتكون لهم جنة عرضها السموات والأرض، فسبحان الله الرحمن بعباده، الرحيم بأوليائه
إنها عظمة القرآن وهو ينبه الآدميين إلى سوء فعالهم، ويأمرهم بأن يتقوا ولا يجدفوا على الحقيقة ولو كانت الحقيقة إعجازاً لهم، ولا يستطيعون الإتيان بمثلها على الإطلاق، نعم يأمرهم أن يتقوا العذاب الأليم الذي ينتظرهم من جراء تجديفهم ذاك فتلك هي البينة الكائنة أبد الدهر في ضمير الإنسان، وفي ضمير الوجود، عل هذا الإنسان يهتدي بالقرآن، وينضوي تحت لواء الإسلام
الآية
أما قريش، فرغم كل ذلك التسامح الذي يأتي به القرآن:
6
ورغم كل الأدلة والحجج القاطعة التي يدفعها بها، فقد أوصدت دون
نفوسها كل منافذ الحق، وأغلقت دون قلوبها كل نفاذ لنور الإيمان.
6
وطمست على عقولها بالضلال والوهم، ولم تستجب لدعوة محمد بن عبد الله رغم ما كانوا يتلو عليها من آيات القرآن الكريم البينات، ورغم ما كان يقدمه لها من العظات والبلاغات
نعم لم تستجب له، بل ظلت على جهالتها، ممعنة في الكفر، باذلة كل ما تستطيعه من جهود لمحاربته، وهي تعتبره خارجاً عليها وعلى دينها ودين آبائها ومن أجل ذلك ظلت طوال هذه
(546)