خاتم النبيين محمد (ص) (الجزء 1) سميح عاطف الزين

خاتم النبيين ج 1

الجزء ١ · صفحة ٥٥٧

- Converted by Tiff Combine (no stamps are applied by registered version)

..

نعم لم يقض على الدعوة الإسلامية كما توهمت قريش، ولا اضمحل أمرها، طوال سنوات ثلاث، استمرت خلالها المقاطعة، واستدام تجويع المسلمين .. وبذلك خسرت قريش في الحقيقة، ما ظنته في الواقع أكثر أعمالها ربحاً هذا في جوهر الأمر الذي قامت به قريش، فما نالت منه ما توهمت، بينما أينعت للإسلام ثمرات جديدة في الصبر والثبات، والاحتساب عند الله ـ سبحانه ـ ولكن، وفي ظاهر عمل قريش، فقد بدا أن المقاطعة قد حققت أهدافها المرسومة من العنت والظلم، إذ استطاعت قريش، أن تخرج الرسول الكريم والمسلمين، ومعهم بنو هاشم وبنو المطلب من مكة، فيذهبوا إلى الشعاب في ظاهر مكة، يلوذون بتلك الفلاة من استبداد أولئك الكفار واضطهادهم، فيمضون ثلاث سنوات كاملة في المقاطعة التامة والعذاب والهوان، إذ كانوا يلاقون من أنواع الجوع والحرمان، ومن أشكال الحاجة والعوز أكثرها

أشدها

لقد تركوا ديارهم، وخلفوا فيها الأرزاق والمواشي، إذ منعت عليهم قريش حملها أو سوقها حين خروجهم .. ولم يحملوا إلا بعض

القوت والزاد الذي ما لبث أن نفذ بعد مدة وجيزة .. وكيف لا ينفذ،

وهم

،

أعداد كثيرة، ضمت جمع المسلمين، وبطني بني هاشم وبني المطلب، بشيبهم وشبابهم، وبنسائهم وأطفالهم … وقبعوا في

مكة شعابهم، منعزلين عن،، وعن العرب، عزلة تامة

فأية حالة وصلت بهؤلاء في تلك الشعاب، عندما كانت تشتد عليهم الرمضاء المحرقة، فلا يجدون إلا الرمال الملتهبة، والصخور

(553)