خاتم النبيين محمد (ص) (الجزء 1) سميح عاطف الزين

خاتم النبيين ج 1

الجزء ١ · صفحة ٥٥٨

- Converted by Tiff Combine (no stamps are applied by registered version)

المشتعلة، أفرشة تكوي أجسامهم النحيلة، فلا تزيدهم إلا تضوراً

وضعفاً وجوعاً.

وكيف استطاعوا أن يطيقوا البرد القارس، والصقيع القاتل، في تلك الشعاب، أيام الشتاء، والأمطار تنزل عليهم مدراراً، ولا غطاء ولا وطاء إلا بعض الكهوف الضيّقة، يُدخلون إليها النساء والأطفال والشيوخ، بينما يقبع الباقون خارجها، يلتحفون السماء ويفترشون الغبراء، تحت وطأة تلك الأمطار والغيوم السوداء الداكنة

فكيف يمكن أن نتصوّر حالة الشيوخ، وقد وهن منهم الجسم

،

فلا يحتملون الجوع والعطش؟ .. وكيف كانوا يحتملون الحر

والقر؟.

أم كيف نتصوّر حالة الأمهات، وأطفالهن يذوون على صدورهن، فيتحولون من زهرات يانعة نضرة، إلى أكداس من الأعواد الجافة، لا حياة فيها ولا رمق، إلا بعض لهاث يتصاعد من الصدور بشق النفس؟. فكم ذوى من أولئك الأطفال بأعوادهم الطرية التي لا تحتمل الجفاف واليباس الذي داخلهم من العطش والجوع، وفقدان الحليب والطعام!.

لقد هانت الدنيا على أولئك الناس، فراحوا يفتشون عن وسيلة يحتمون بها مما يصيبهم، فلم يجدوا إلا الحجارة يضعونها على بطونهم الخاوية اتقاء للآلام التي تنهش في أمعائهم، أو الخرق البالية يعصبون بها رؤوسهم، لتخفيف الأوجاع التي لا تفارقهم

(554)