خاتم النبيين ج 1
الجزء ١ · صفحة ٥٦٧- Converted by Tiff Combine (no stamps are applied by registered version)
من خطأ بحق أولئك المحاصرين، وهم منهم إخوان وأصهار وأبناء عم، حتى وصلت المحاسبة عند بعضهم إلى الشعور بالذنب، فقام نفر قليل منهم يسعى إلى نقض الصحيفة التي كانت ما تزال حتى هذا الوقت معلقة في جوف الكعبة، دون أن يجرؤ أحد على أخذها أو
المساس بها
وكان أول من سعى لنقض الصحيفة هشام بن عمرو وذلك عندما رأى أنه كلما طالت مدة الحصار، كلما استدامت قريش على إمعانها في غلواء التشدد والتعنت، ودون أن تجديها المقاطعة أي
نفع، أو تعود عليها بأية فائدة، سوى التشفي. من محمد والمسلمين، والاستعلاء على بني هاشم وبني المطلب، الذين صمموا على البقاء بجانب سليل بني هاشم حتى النهاية .. فتساءل هشام في نفسه: «إذن ولم البقاء على تلك المقاطعة»؟!. .
وراح هشام يسعى لدى غيره في أمر النقض، فذهب إلى زهير ابن أبي أمية بن المغيرة المخزومي، وكان ابن عمة محمد، عاتكة بنت عبد المطلب، بل كان معروفاً بغيرته على النبي واحترامه ومحبته له.
وذهب إليه هشام يحدثه فيما فكر به، وهو يقول له:
يا زهير!. . أرضيت أن تأكل الطعام، وتلبس الثياب، وتنعم بمباهج الحياة، وأخوالك حيث علمت في الشعاب يكاد الجوع يقتلهم!. . أما إني أحلف بالله، لو كانوا أخوال عمرو بن هشام، ثم دعوته إلى مثل ما دعاك إليه منهم، ما أجابك إليه أبداً
(563)