خاتم النبيين محمد (ص) (الجزء 1) سميح عاطف الزين

خاتم النبيين ج 1

الجزء ١ · صفحة ٥٨

- Converted by Tiff Combine (no stamps are applied by registered version)

ونجد ((1))، وهو الجزء المرتفعُ الذي يمتد من جبال الحجاز ويسير شرقاً إلى صحراء البحرين، وهو مرتفع فسيح فيه صحاري وجبال وقد تغلبت الصحراوية على أرضها، وساد الجفاف جوها، لإحاطتها بالسلاسل الجبلية التي تحول دون إشباع أجوائها برطوبة البحار المحيطة بها، إلا في بعض المناطق الجبلية، التي عرفت مناخاً معتدلاً، كما في صنعاء من اليمن.

الأنهار

وقد نتج عن هذا الجفاف قلة الأمطار، وعدم وجود وينابيع المياه، بيد أن هناك بعض المجاري المائية في الأودية المتأتية عن المطر القليل الذي ينزل خلال فترة وجيزة من العام، والتي لا تلبث أن تجفَّ لتجعل من تلك المجاري طرقاً يسلكها سكان شبه الجزيرة في بحثهم عن الكلأ والماء، أو مسالك للقوافل التجارية التي

كانت تعبر في أماكن عديدة وتتوجه إلى شتى البلاد المجاورة إن هذا التكوين الجغرافي، القاسي في طبيعته، كانت له آثاره البعيدة على اقتصاديات تلك البلاد، فكانت الزراعة قليلةً، والصناعة شبه معدومة، في حين عرفت بعض المناطق التجارة بشكل واسع، في اليمن ومكة المكرمة

كما

ويسبب نُدرة المطر، وقلة الخصب، اتجهت أنظار البدوى إلى الرعي والانتقال من مكان إلى آخر بحثاً عن الكلأ والماء. ثم ساعد العرب على الارتحال شيوع الأراضي وعدم امتلاكها، حيث كان لكل

(1) يرجح الرواة هذا التقسيم إلى عبد الله بن عباس (رض).

(54)