خاتم النبيين محمد (ص) (الجزء 1) سميح عاطف الزين

خاتم النبيين ج 1

الجزء ١ · صفحة ٥٩

- Converted by Tiff Combine (no stamps are applied by registered version)

قبيلة أن تُقيم في المكان الذي تختار، وطوال المدة التي تريد. إلا أن هذه الحريَّةَ في امتلاك الأراضي لم تكن مطلقةً تماماً، بل كانت تخضع لقوة القبيلة وقدرتها على الاحتفاظ بالواحة التي اختارتها للإقامة. فإذا وَهَنَ عزمها، وضعفت قُوَّتُها، صارت عرضةً للغزو من

قبيلة أخرى، ومن يُكتب لها النصر تصبح صاحبة الحق في الملكية وهكذا كانت مواطن الماء والكلأ من أهم العوامل الدافعة للاقتتال والغزوات بين القبائل، وغالباً ما كان يؤدي التناحر فيما بينها إلى

التهجير والأسر، وإلى اسْتِلابِ المواشي وموارد الرزق.

وإلى جانب الغزوات كانت الغارات، تلك التي يشنها المغيرون على الواحات المجاورة لمناطق تَوَاجُدِهم، حيث كانوا ينهبون المحاصيل ويسوقون المواشي والقطعان، أو كانوا يأتون أصحاب تلك الواحاتِ مُهددين، بالقوة، فإما دفع جزيةٍ من المال، ومقابلها حماية أية جهة أتوا، وإما جر القبيلة إلى الويل

القبيلة

المغيرين من من

والثبور وعظائم الأمور ..

والغريب في أعراف ذلك المجتمع القبلي أنه كان يعتبر الغزوات أو الغارات، أو فرض الجزية مصادر للكسب والارتزاق، يُقرها الواقع وتفرضها ظروف العيش، حتى صارت بمثابة القانون السائد في مناطق البدو الرحل. بيد أنه كان إلى جانبها مصدر آخر للكسب وهو حماية القوافل التجارية وإرشادها إلى الطرق التي تسلكها لقاء أجور يدفعها أصحابها لأبناء القبائل التي تمر في جوارهم. وغالباً

ما كانت هذه الأجور تخضع لقانون العرض والطلب.

(55)