خاتم النبيين محمد (ص) (الجزء 1) سميح عاطف الزين

خاتم النبيين ج 1

الجزء ١ · صفحة ٦٢

- Converted by Tiff Combine (no stamps are applied by registered version)

يساعدها موقعها الجغرافي على ذلك إذ كانت ملتقى طرق القوافل التجارية إلى اليمن وإلى الحيرة والشام وإلى نجد وغيرها

وكانت تتصل من البحر الأحمر القريب منها بتجارة العالم لوقوعها في وسط طريق القوافل المحاذي لهذا البحر ما بين اليمن وفلسطين. ولن ننسى أنه قد ساعد مكة على ازدهار الحياة فيها حكمة سيدها هاشم بن قصي بن كلاب فهو الذي سنّ رِحلتي الشتاء والصيف، الأولى إلى اليمن والثانية إلى الشام، فسمت مكانتها في أنحاء شبه الجزيرة العربية كلها، واعتبرت العاصمة المعترف بها. ثم ساعد على هذا الازدهار أن هاشماً وإخوته أبناء عبد مناف عقدوا مع جيرانهم معاهدات أمن وسلام؛ فعقد هاشم بنفسه مع الامبراطورية الرومانية ومع أمير غسان معاهدة حسن جوار ومودة، وحصل من الأمبراطور على الإذن لقريش بأن تجوب بلاد الشام في أمن وطمأنينة؛ ثم عقد عبد شمس معاهدةً تجارية مع النجاشي، كما عقد نوفل والمطلب حِلْفاً مع فارس ومعاهدة تجارية مع الحميريين في اليمن. وبذلك صار لمكة من اليسار، وصار لأهلها من المهارة في التجارة، ما جَعَلَ الأسواق تُنصَبُ فيما حولها لتصريف التجارة التي تأتيها من كل صوب، وهذا ما جعل أهلها يبرعون في النسيئة ((1)) والربا وفي كل ما يتصل بالتجارة من أسباب المعاملات

وإذا كان العرب قد عرفوا التجارة البرية بصورة مبكرة، فإن

(?) النسيئة: التأخير في دفع ثمن المباع، لقاء زيادة تضاف إلى الثمن.

??