خاتم النبيين ج 1
الجزء ١ · صفحة ٦٤٥- Converted by Tiff Combine (no stamps are applied by registered version)
مكان بواسطة لا يعرفها البشر، ومن المعراج بنفس الواسطة التي تتحلل من قوانين الجاذبية، والأبعاد، والأعماق، والمسافات، وما إليها من القوانين التي تحكم تصرفات بني البشر، والتي لا شأن لها عند إرادة الله السنية التي تقول للشيء: كُن فيكون …
وإذا كانت الإرادة الإلهية قد تجلت، وجعلت من الإسراء والمعراج وسيلة كشف لإحدى وسائل المواصلات التي تفرض على الإنسان الإذعان لها، والرضوخ لحكمها، فإنها ـ وهي إرادة الله ـ قد جعلتهما أيضاً فتنةً للناس، لتثبت في الروع، أن الإنسان، مهما بلغ من العلم والمعرفة، عاجز عن الوصول إلى علم الله. ولكنه مدعو في كل وقت، للتوجه الدائم نحو هذا العلم، وإلا فقد ميزته التي خصه الله تعالى بها عن سائر المخلوقات فليبدأ ـ عاجلا أو آجلاً ـ للبحث عن الوصول لبعض تلك العوالم ليصل إلى معرفة عظيم صنع الله وقدرته على أنه، وإن قدر الإنسان أن يفقه سر معجزة الإسراء والمعراج أو لم يقدر، وغالب الظن أن هذا السر ما زال في جوانب كثيرة منه مغلقاً على بني البشر، فإنها تظل الحدث العظيم الذي لا يمكن إنكاره، ولا التنكر له، ما دام القرآن الكريم قد أثبته وأكده بقول الله تعالى:
وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَى) مَاضَلَّ صَاحِبُكُمْ وَمَا عَوَى وَمَا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَى الله إِنْ هُوَ إِلَّا وَحَى يُوحَى عَلَمَهُ شَدِيدُ الْقُوَى ذُو مِرْةٍ فَاسْتَوَى * وَهُوَ بِالْأُننِ الأعلى ثُمَّ دَنَا فَتَدَلَّى) فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى الله فَأَوْحَى إِلَى عَبْدِهِ مَا أَوْحَى مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ مَارَأَى أَفَتُمَرُونَهُ عَلَى مَا يرى ال وَلَقَدْ رَوَاهُ نَزَلَةٌ
(641)