خاتم النبيين محمد (ص) (الجزء 1) سميح عاطف الزين

خاتم النبيين ج 1

الجزء ١ · صفحة ٦٤٤

- Converted by Tiff Combine (no stamps are applied by registered version)

والمعراج تم بواسطة نقل إلهية اخترقت جاذبية الأرض وطبقات الأثير، وطوت المسافات فانعدمت أمامها المسافات، وطوت الزمن فانعدم أمامها الزمن، الذي لا دليل عليه إلا تعاقب الليل والنهار، وطلوع القمر هلالاً في يوم سميناه أول الشهر، واختفاؤه في يوم آخر سميناه آخر الشهر، ولا دليل عليه أيضاً إلا تقسيم فترات بياض النهار إلى ساعات تتحدر بطلوع الشمس ومغيبها

هذا وقد حققت معجزة الله العظيم لنبيه الكريم في رحلة عظيمة كانت للأمس القريب غريبةً عجيبةً، وصارت اليوم ـ وبعد غزو القمر مراراً وتكراراً - أقرب إلى الذهن والمعقول، وإن كانت بحد ذاتها وواقعها مُدهِشَةً مُذهلةً كأكثر معجزات الأنبياء والرسل في عالم التقدير والاعتبار.

وإذا كان للعقل الإنساني أن يفهم بعض مدلولات المعراج، فإنه، بالإضافة إلى اطمئنان نفس محمد الله وأنس قلبه، كان للبرهان على الخروج من نطاق هذا الكوكب الأرضي الذي يسبح في الفضاء، ليعرف الذين ينكرون البعث، بأنهم غير باقين في هذه الأرض بعد انحلال أجسامهم، وأنهم لا شك مبعوثون جسداً وروحاً ونفساً، في مكان ما من عوالم الله تعالى، التي لا يعلمها إلا هو سبحانه، ولكي يتفكروا في خلق السماوات والأرض وما يحيط

بهن.

فهذه الدلالات تعبر عن الإسراء، أي الانتقال من مكان إلى

(640)