خاتم النبيين محمد (ص) (الجزء 1) سميح عاطف الزين

خاتم النبيين ج 1

الجزء ١ · صفحة ٦٥

- Converted by Tiff Combine (no stamps are applied by registered version)

فلو رجعنا إلى الشهرستاني في كتابه (الملل والنحل» لوجدناه يفسر لنا كيفية ظهور الوثنية وعبادة الأصنام في شبه الجزيرة العربية بعد أن عرفت ملة إبراهيم عليه السلام، إذ يقول: «قبل أن نشرع في ذكر مذاهب العرب نريد أن نذكر حكم البيت العتيق - حرسه الله - ونصل بذلك حكم البيوت المبنية في العالم، فإن منها ما بني على الدين الحق قبلةً للناس، ومنها ما بُني على الرأي الباطل فتنةً للناس

وقد ورد في التنزيل: إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَةَ مُبَارَكًا وَهُدًى لِلْعَالَمِينَ

(1) -

وقد اختلفت الروايات في أول مَنْ بَناه. فقيل إن آدم عليه السلام لما أهبط إلى الأرض وقع على سرنديب من أرض الهند. وكان

الأرض

متحيراً

يتردد في بين فقدان زوجته ووجدان توبته حتى وافي حواء بجبل الرحمة من عرفات وعرفها. وسار إلى أرض مكة وتضرع إلى الله تعالى حتى يأذن له في بناء يكون قبلة لصلاته، ومطافاً لعبادته، كما كان قد عهد في السماء من البيت المعمور الذي هو مطاف الملائكة ومزار الروحانيين، فأنزل الله تعالى عليه مثال ذلك البيت على شكل سرادق من نور، فوضعه، فكان البيت، وكان يتوجه إليه ويطوف به.

ثم لما توفي، تولى وصيه شيث عليه السلام بناء البيت من

نوح

عليه

الحجر والطين على الشكل المذكور. ثم لما خرب بطوفان السلام، وامتد الزمان حتى غيض الماء، وقُضي الأمر، انتهت النبوة إلى إبراهيم الخليل عليه السلام، الذي حمل زوجه هاجر، إلى

(?) سورة آل عمران (96).

(61)