خاتم النبيين ج 1
الجزء ١ · صفحة ٦٩٧- Converted by Tiff Combine (no stamps are applied by registered version)
الناس على هذه الأرض إلى ما لا نهاية، وإما بزوغ فجر جديد على الإنسانية، فيه تتفتح آفاق العقل والشعور ليدرك الإنسان الحقائق التي تدل على عظمة الخالق، وعلى سمو خلق الإنسان .. نعم لقد حبست الأرض أنفاسها لئلا يتغلب الكفر على الإيمان والباطل على الحق، فكانت تلك اللحظات الرهيبة في الزمان … وفي داخل الغار كان العرق يتصبب من أبي بكر وهو يسمع ما يقوله «أبو كرز»
ويخاف
من
عمر
أن يقتحم عليهما الباحثون، فأمسك أنفاسه وبقي لا حراك
به وأسلم أمره الله
وراح بعض القرشيين يدورون حول الغار، وبعضهم يتسلقه
،
دون أن يحاولوا الدخول إليه، فسأل بعضهم البعض: ولم لا تنظرون
في الغار؟.
فقالوا: إن العناكب قد نسجت خيوطها على بابه، فلا يمكن لأحد أن يدخله دون أن يتبدد النسيج، ثم إن على باب الغار حمامتين قد عششتا وباضتا في العش منذ زمن طويل
الغار
فالكافرون في الخارج يبحثون، والله يمنعهم من الدخول إلى أما في الداخل فرسول الله الله يصلي ويدعو الله سبحانه أن يكف شرّ الباحثين، بينما أبو بكر (رضي الله عنه) أخذ يزداد خوفاً، فيقترب من رسول الله ويلصق نفسه به، فيهمس النبي في أذنه: «لا تحزن! إن الله معنا» .. والحزن من الإنسان لا يكون عادةً إِلَّا على عزيز.، وحاشا للصَّدِّيقِ أن يحزن على نفسه، فما أهون النفس على أصحاب رسول الله، وانما كان حزنه أنْ يُكتشف
عليه
(693)