خاتم النبيين محمد (ص) (الجزء 1) سميح عاطف الزين

خاتم النبيين ج 1

الجزء ١ · صفحة ٦٩٦

- Converted by Tiff Combine (no stamps are applied by registered version)

قريش. وغار ثور كهف بأعلى جبل ثور» العالي ذي القمتين، يقع على ثلاثة أميال من جنوب مكة، في طريق المنحدر منها إلى اليمن؛ يمشي السائر إليه نحو ساعتين في طريق لين كثيف الرمال، ثم يصعد فيه صعوداً هيناً حتى يصل إلى قمته القريبة؛ فإذا وصل إليها، مشى قليلا في طريق ممهد سهل كأنه برزخ، ثم يأخذ في الصعود إلى القمة الأخرى، في مرتقى وعر شديد الانزلاق، كثير المضايق والصخور، فلا يزال كذلك يبذل من جهده وقوته، ويستعين بكل خبرته وهمته، حتى يصل إلى الغار فيجده كهفاً ضيقاً لا تزيد مساحته على مترين ونصف متر، رابضاً تحت صخرة ضخمة تغشى جوفه ظلمة خفيفة، له فتحتان: فتحة ضيقة في جانب منه، وأخرى في الجانب الآخر لا تزيد سعتها على نصف متر، وهي التي يستطيع الداخل أن يدخل منها بغير مشقة كبيرة، وقد دعي بغار ثور نسبة لثور بن عبد مناة لأنه ولد عنده

وجدت قريش في أثر النبي تستعين برجل من خزاعة يسمى

أبو كرز» يقفو الأثر ويكتشف مسالك المارة

وسار «أبو كرز» يتعقب أثر النبي الله واستطاع أن يميز أثر قدمه على الأرض من أثر قدم شخص آخر يرافقه، وتتبع الآثار حتى وصل إلى باب الغار، وقال: ما جاوزا هذا المكان، فإما أن يكونا قد صعدا إلى السماء أو أنهما دخلا تحت الأرض

إنها لحظة من أدق اللحظات فيها نظرت السماء إلى الأرض فإذا

هي تحبس الأنفاس لأن ما يتقرّر في هذه اللحظة قد يكون إما شقاء

(692)