خاتم النبيين محمد (ص) (الجزء 1) سميح عاطف الزين

خاتم النبيين ج 1

الجزء ١ · صفحة ٧٠٨

- Converted by Tiff Combine (no stamps are applied by registered version)

6

منطقه خرزات نظم يتحدَّرن، أبهى الناس وأجملهم من بعيـ وأحسنهم من قريب، ربعة، لا تشنؤه عين من طول، ولا تقتحمه عين من قصر، غصن بين غصنين، فهو أنظر الثلاثة منـ منظرا، قدا، له رفقاء يحفُّون به، إن قال استمعوا لقوله، وإن أمر

وأحسنهم تبادروا لأمره». .

فقال زوجها: «هذا والله صاحب قريش الذي تطلب، ولو صادفته لألتمسن أن أصحبه، ولأجهدن إن وجدت إلى ذلك

سبيلا». .

لقد ترك الركب المحمدي أم معبد الخزاعية، وسار تحفه بركات الله ورضوانه، يغذُّ السير إلى يثرب التي كانت تنتظره بلهفة وشوق، وقد دخل حبه قلوب المسلمين فيها لمجرد سماعهم بذكره الطيب، وبخصاله الحميدة، ومزاياه الجليلة، التي أهلته لأن يكون رسول الله، لا لأهل مكة، ولا لأهل يثرب وحدهم، ولا لكل العرب

فحسب. بل للناس كافة

نعم لقد أحبه اليثربيون قبل أن يروه، فراحوا بعدما سمعوا بخروجه من مكة يرقبون اليوم الذي يصل فيه إليهم حتى تستقبله قلوبهم وأفئدتهم، قبل عيونهم وآذانهم .. إنهم يعلمون أنه خرج من مكة، ولكنهم لم يعرفوا أي طريق يسلك؛ ولو عرفوا لذهبوا إلى ملاقاته، يحمونه بالمهج والنفوس .. إلا أنهم في انتظاره، وصباح كل يوم يخرجون إلى منافذ مدينتهم، ويبقون ممدودي الأنظار إلى

(7). (4)