خاتم النبيين ج 1
الجزء ١ · صفحة ٧١٠- Converted by Tiff Combine (no stamps are applied by registered version)
بعد هجرته .. ولكنه لم يلبث أن استراح، واطمأن وقد سمع بقدومهم إلى قباء حيث هو.
لقد كان علي بن أبي طالب (رضي الله عنه)، قد أقام بمكة
ثلاث ليال وأيامها، أدّى أثناءها الودائع التي كانت عند رسول الله للناس، فلما فرغ من ذلك قام يشدّ الرحال، قاصداً يثرب مع الفواطم الثلاث (رضي الله عنهن)، وتبعهم أيمن بن أم أيمن، وأبو واقد الليثي، وآخرون من ضعفاء المسلمين، الذين لم يستطيعوا الخروج من قبل …
وقد تعقبه ثمانية رجال من قريش، يريدون الفتك به، فاشتبك معهم، وقتل منهم جناح مولى الحارث بن أمية .. وتابع سيره حتى بلغ قباء في اليوم الثاني من وصول النبي الله إليها ..
وإذا كان الجهد قد أخذ من عليّ (رضي الله عنه) وهو يتحمل مسؤولية النساء العزيزات على النبي لا اله الا اللاتي أوصاه بهنَّ، فصارت سلامتهن أغلى عليه من حياته، فإن ذلك الجهد، وما أدى إلى ورم
في رجليه، وتشنج في مفاصله وعروقه، قد زالت كلها عند مرأى النبيل فاندفع نحوه بكل جوارحه؛ وتلقاه النبي في أحضانه يعتنقان ويشدان، حتى خشعت العواطف لاعتناقهما، وذابت المشاعر
لشدّهما
ورأى النبي له ما حل بقدمي علي، فأخذ يمسح عليهما بيديه
6
(706)