خاتم النبيين محمد (ص) (الجزء 1) سميح عاطف الزين

خاتم النبيين ج 1

الجزء ١ · صفحة ٩٨

Converted by Tiff Combine - (no stamps are applied by registered version)

قصي بن كلاب

وتستمر الأجيال في التعاقُب منذ أيام إسماعيل بعد أن رفع هو مكة وأبوه إبراهيم، عليهما السلام، قواعد البيت العتيق في المكرمة، ويستقر الحكم في ذلك البلد الأمين لقبيلة جُرهم أخوال أبناء إسماعيل، بعد أن غلبوا قبائل العماليق وأجلوهم عنها، حتى يجيء عهد مضاض بن عمرو بن الحارث.

•

ويشيعُ في قوم جُرهُم - بعد ذلك الاستقرار - البذخ والترفُ، وتسود حياتهم اللذائذ الفانية، وتنتشر بينهم المتع الرخيصة، حتى يصير عدمُ الدأب ومواصلة الكفاح فيهم عادة على خلاف ما تتطلبه ظروف الحياة في تلك الأرض القاسية، فلم يعودوا يأبهون لنوائب الأيام وصعابها، أو يتحسبون لعثرات الدهر ونكباته

محذراً

ويرى سيدُهُم مضاض ما هم عليه من سوء ورذيلة، فيقوم من سوء مغبة ما يفعلون، ولكن أبناء قومه لا يسمعون له ولا السَّفَهُ أَن نَضَبَ ماء زمزم ولم يُكلِّفوا أنفسهم

يرعوون، حتى يبلغ

بهم

عناء البحث والتنقيب عن الماء في أي مكان من باطن الأرض، وكأن

مثل هذا النذير لا يعنيهم بشيء.

ويخاف مضاضُ من استلاب القبائل المعادية كنوز الكعبة، دون

أن يتمكن قومه من الدفاع عنها لما هم عليه من الضعف والانحلال فيعمد إلى تعميق بئر زمزم، ويدفُنُ في قعرها غزالتين أو أسدين من ذهب مع غيرهما مما تجمّع في الكعبة من نذور العرب النفيسة

(94)