وادي مزاب المدينة الدولة
الجزء ١ · صفحة ١٤ثم لنا أن نطرح هذا السؤال فلماذا خمس مدن متلاسقة تقريبا ثم مدينتان؟ الحقيقة أن في هذا المسلك ضربا آخر من ضروب التحصين، فبما أنّ الأمر نجح مع الأولى وهي العطف
أو خارج السور (30) فيلا ولسائل أن يسأل أين مركز الإدارة؟ ذاك هو الفارق مع
بقية المدن الإسلامية. ذاك أنه هنا ليس هناك دولة وإنما هو مجلس الشيوخ في الجامع، ذاك المجلس الذي لا تقوم صغيرة ولا
فلم لا تنضاف لها ثانية ثم ثالثة ثمّ رابعة ثمّ خامسة؟ ولكلّ كبيرة في المدينة إلا بإذنه، ولولاها لذلك المجلس من هيبة منها كيانها المتكامل المستقل مع الارتباط العضوي بالأخريات، روحيّة ما كانت مدن مزاب على مثل ذلك التناسق في هيكلها،
ذاك الذي يبدو لاوّل وهلة وكأنه عفويّ، وإلى زمن ليس ببعيد
لم يختر أهل الوادي أن يقوم عمرانهم على مدينة واحدة تتعاظم فتلفت الانظار فإذا هوجمت فلا مغيث، وإنّما سلكوا هذا المسلك كانت المدينة تغلق أبوابها ليلا ولا يدخل إلا من يعرف كلمة
فحتى إن أصاب واحدة سوء أغاثتها الأخريات أو وجدت هي السر، إنها المدينة الدولة ولكنّها ليست لها دولة بالمفهوم الكامل. ملجأ في هذه الأخريات في أسوء الحالات إذا استؤصلت عن
آخرها.
4. ??
(30) الحاج سعيد: تاريخ بني مزاب: 24. ويقول الحاج سعيد أيضا
وأما عن هيكل هذه المدن التي تتفاوت في حجمها فهو " أما في الامتدادات الأخيرة للمدن المزابية فأصبح بعضها يتمتع بأسوار هيكل واحد خاضع لقانون واحد يتماشى وهيكل المدينة مستقلة عن المنازل عن المنازل، بينها وبين هذه الاسوار شارع عريض. تلك هي الحال
الإسلامية في كلّ مكان مع وجود بعض الفويرقات، فكل هذه المدن قابعة على أعلى المرتفعات، و هناك تتوسطها مئذنة المسجد الجامع بشكلها الخاص الذي لم يعرف الزخرف إليه سبيلا، ثم تلتف الدور حلقات حول هذا المحور لتصل تدريجيًا إلى المنخفض فيكون قفا آخر دائرة لهذه الدور سورا منيعا تنفتح منه بعض المداخل التي تعلو أهمها أبراج للحراسة، أما عن السوق فهي ساحة صغيرة تقع عند المدخل الرئيسي للمدينة
بالنّسبة إلى بني يزقن التي يبلغ طول آخر أسوارها 2500 م، وارتفاعه حوالي ثلاثة أمتار، تتخلله خمسة أبواب وأبراج متفاوتة الأهمية، أشهرها البرج المنسوب إلى الشيخ بالحاج المدفون قريبا منه. هذا البرج يعلو المدينة، وارتفاعه حوالي 14 م ويتألف من خمسة طوابق، يستند إلى دعامتين تسمّى الواحدة منهما بالمزابية "بوليلا." تاريخ: 86. و للتعرف على أهمية السور في المدينة الدولة انظر: Pierre Ducrey: La muraille
est elle un élement constitutif d'une cité. Acto of the Copenhagen Polis center vol 2. Copenhagen 1995.
21 S
20