الخوارج عقيدة وفكرا وفلسفة
الجزء ١ · صفحة ١٨33
T
32
متعددة ولعل الاطلاع على كتب يونان وفلسفاتهم كانت سببا في ظهور المدارس الكلامية الإسلامية. وكانت مدرسة المعتزلة الكلامية الامتداد الطبيعي إلى حد ما للقدرية (1) والجهمية. والرأى الشائع والمعروف أن اسم
يحد من ثقتهم بالعقل إلا احترامهم لأوامر الشرع. ملاحقة واما
مقال
وبعد .. فهذا مدخل عام وصورة لاختلاف الفرق الإسلامية. وأهم أسباب
المعتزلة جاء نتيجة لخلاف حسن البصرى وواصل بن عطاء فى مسألة مرتكب الاختلاف وطبعي في كتابي هذا الخاص بفرقة «الخوارج» أن أركز حديثى عن
الكبيرة، فالخوارج قالت بتكفير مرتكب الكبائر وقالت الجماعة بأنهم مؤمنون وفسقوا بالكبائر، وخرج واصل بن عطاء عن رأى الفريقين وقال إن الفاسق
هذه الأمة لا مؤمن ولا كافر فى منزلة بين المنزلتين، فطرده الحسن من مجلسه فاعتزل عنه، وجلس إليه عمرو بن عبيد فقيل لهما ولأتباعهما معتزلون» لأنهم اعتزلوا مجلس الحسن .. ويذهب البغدادى إلى أنهم سموا معتزلة لأنهم اعتزلوا قول الأمة في دعواها أن الفاسق من أمة الإسلام لا مؤمن ولا كافر.
لكن المعتزلة كانوا يسمون أنفسهم أهل العدل والتوحيد، أما العدل فلأنهم نزهوا الله عما يقوله خصومهم من أنه قدر على الناس المعاصى ثم عذبهم
السنة المطهرة
في السنة
الأشياء
(1) من أهم مبادئ المعتزلة قولهم بالحسن والقبح العقليين: فالعقل عندهم يدرك حسن وقبحها ويدرك حكم الله الحسن بطلب فعله وفى القبح بطلب تركه وبنوا آراءهم في العقائد على هذا المبدأ. فطريق وجوب المعرفة العقل لا الشرع والمعتزلة يقولون ان الإيمان تصديق وعمل وأن مرتكب الكبيرة الذي مات ولم يتب من ذنبه في منزلة بين المنزلتين. ومن مبادئهم أن العبد يخلق أفعال نفسه الاختيارية بقدرة أودعها الله فيه. وأن الله تعالى لا يأمر إلا بما أراد ولا ينهي إلا عما كره فهو يريد الخير ولا يريد الشر. وصفة القدم خاصة بذات الله وصفة الوحدانية ولهذا أنكروا صفات المعانى حتى لا القدماء والمعتزلة يقولون إنه يجب على الله تعالى تنفيذ وعده ووعيده وإرسال الرسل لعباده وتأييدهم بالمعجزات، ورعاية الصلاح والأصلح لخلقه.
يتعدد
وهم يقولون باستحالة رؤية الله تعالى لاقتضائها المشابهة للحوادث وينكرون الشفاعة لمرتكبى الكبائر، ويوجبون الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ويؤولون المتشابه من القرآن والسنة. وقال أبو الحسن الخياط المعتزلى وليس أحد يستحق اسم الاعتزال حتى يجمع القول بالأصول
عليها، وقالوا إن الإنسان حر فيما يفعل، ومن أجل هذا عُذِّب على ما يفعل الخمسة: التوحيد والوعد والوعيد والمنزلة بين المنزلتين، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.
وهذا عدل، وأما التوحيد فلأنهم نفوا صفات الله وعدوا القول بها تقديرا لله
تعالى
Jo Kalo da IEL
والمعتزلة من أشهر الفرق الإسلامية استدلالاً على عقائدهم بالعقل. ولا
(1) ذلك أن المعتزلة وافقوا القدرية فى قولهم ان للإنسان قدرة توجد الفعل بانفرادها واستقلالها دون الله تعالى، ونفوا أن تكون الأشياء بقدر الله تعالى وقضائه.
ومن العجيب أن المعتزلة أحيانًا يلقبوا بالجهمية لا لأنهم وافقوا الجهمية في القدر فالجهمية جبرية ولكن لأن المعتزلة وافقوا الجهمية فى نفى الصفات عن الله وفى خلق القرآن، وقولهم إن الله لا يُرى، وقد ألف البخارى والإمام أحمد كتابين في الرد على الجهمية وعنيا بهم المعتزلة، والمعتزلة يبرأون من تسميتهم بالقدرية أو الجهمية، ويقولون إن مثبت القدر أولى بالانتساب اليه عن نافيه ويتبرأ المعتزلى من الجهمية فيقول:
ن الله لا ير تالين في الرد على الجهمية وعنا بخاة المـ
فيهمو
إمامهم
بشر بن
عنا ولسنا منهم ولا همومنا ولا ترضاهم
لمهن
وما لجهم وصحب
عمرو ذي التقى والعلم
المعتمر
ويقول المعتزلة إن إحدى الطائفتين من أصحاب الجمل» و «صفين» في النار لا يعيثون واحدة، وأهل السنة يؤولون التشاجر بين الطائفتين تأدبا واحتراما لصحبتهم للنبي صلى الله عليه وسلم وجهادهم في سبيل الدعوة الإسلامية. ويقولون: الكل مجتهد ينشر مصلحة الإسلام والمسلمين. وقال المعتزلة بخلق القرآن ويرد أهل السنة عليهم بقولهم إن الدلالات وهى الألفاظ التي نقرؤها حادثة لأننا نتلوها بألسنتنا ونكيفها بأصواتنا وهى فى حين القراءة قائمة بالحادث ومعنى حدوثها أن الله خلقها وليس لأحد في أصل تركيبها كسب ما. وأما مدلول القرآن وهو الصفة النفسية القائمة بذاته (تعالى) فقديم بلا جدال والفرق بين القراءة والمقروء كالفرق بين الذكر والمذكور فالذكر حادث والمذكور قديم. وقد تورع كثير من العلماء ومنهم الإمام أحمد عن القول بخلق القرآن وفضلوا التعذيب على أن يقولوا بخلق القرآن دلالاته لئلا ينجر بعض الناس إلى اعتقاد خلق الصفة القديمة فإن كلام الله يطلق على الصفة القديمة القائمة بذاته تعالى ويطلق مجازا أو بالاشتراك على القرآن الذي نقرؤه ومن هنا تورعوا عن القول بخلقه.
حتى
والحقيقة أن الخوارج يتفقون مع المعتزلة فى كثير من مبادئهم فهم يتفقون معا في وجوب الخروج على الإمام الجائر، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وبالحسن والقبح العقليين، والقول بالوعد والوعيد وخلق القرآن وتأويل المتشابه، وينفون رؤية الله في الآخرة، ويختلفون عنهم في صفة الإرادة التي اعتبرها =