الخوارج عقيدة وفكرا وفلسفة عامر النجار

الخوارج عقيدة وفكرا وفلسفة

الجزء ١ · صفحة ١٧

31

حتى إن هشاماً لم يفهم السؤال فى الأصل، ولو كان يريد الحق لاستفسر عن طبيعية لنفيه الصفات فإذا كان الله لا يتكلم فليس القرآن كلام الله القديم إلا المعنى قبل أن يقتل فكانت أشبه بالأحاجى منها بالأسئلة، ولم تكن إذن على التأويل، وإنما خلقه الله، وأنكر أن الله يُرَى يوم القيامة وقال «إن الجنة کال والنار يفنيان بعد دخول أهلهما فيها، وبعد تلذذ أهل الجنة بنعيمها، وتألم أهل

مناقشة. بل كانت تعلة تتخذ ذريعة للقتل الذي تقرر قبلها.

قد لقال

النار بجحيمها، إذ لا يتصور حركات لا تتناهى آخرًا كما لا يتصور حركات ومهما يكن الأمر فى هذه المناقشة، فإنها بلا ريب تدل على علم الأوزاعي الدقيق بالقرآن الكريم، وعلى أنه كان على استعداد لهذه المناقشة قبل لا تتناهى أولاً بالقيم البها ابيه يفكر سالة وايظلة قريبها وقوعها، وأنه أخذ الأهبة، وقد ساق فيها آيات قرآنية كريمة تدل بظاهرها على ومعنى ذلك كله أن جهم بن صفوان كان ينفى الصفات الإلهية كلها وينفى رؤية الله ويزعم أن الجنة والنار تفنيان وتنقطع حركات أهلها محتجا بأن فنائها يتعارض مع معنى قوله تعالى وأحصى كل شيءٍ عددًا. وذلك مردود عليه.

ما ينافي القدرية»). فقال

م"

عدم

فالفخر الرازي قال: «إن الله يعلم الشيء على ما هو عليه وكما هو في

وعلى العكس من القدرية نجد طائفة الجبرية وكان جهم بن صفوان ت 745 أول دعاة الجبرية، فذهب إلى أن أعمال الإنسان يخلقها الله. وكان يقول إن الإنسان مجبور لا اختيار له ولا قدرة، وإن الله قدر عليه أعمالاً لابد أن تصدر منه فالله يخلق فيه الأفعال كما يخلق في الجماد، وتنسب هذه نفسه فلما لم يكن لأجزاء غير المتناهى أجزاء متناهية امتنع أن يعلم الله كونها الأفعال إلى الإنسان مجازا كما تنسب إلى الجمادات والثواب والعقاب جبر، كما متناهية، يريد أن العلم بها على أنها غير متناهية هو العلم اللائق بالله تعالى أن الأفعال جبر، والله قدّر لفلان فعل كذا وقدر له أن يثاب وقدر على انسان ووافقه ابن حزم في ذلك وزاد عليه أن من علم الشيء على خلاف ما هو عليه آخر فعل المعصية وقدر أن يعاقب فالمجبرة أتباع جهم بن صفوان (2) يغالون فهو جاهل به مخطئ في اعتقاده ظان للباطل، وعلم الله تعالى هو اليقين الحق. في نفي الاستطاعة عن الإنسان ويجعلونه كالريشة في مهب الريح أو كأغصان وقد قال جهم بن صفوان إن من عرف الله ولم ينطق بكلمة التوحيد

الشجرة بينما المعتزلة يغالون فى إثبات الكسب للإنسان ومذهب أهل السنة لا يكفر لأن العلم لا يزول بالصمت ولا بالجحود (3)، أي أنه يتفق مع المرجئة

وسط بين المذهبين.

بأن الإيمان محله القلب. ومن قبل وجدناه نفى مع المعتزلة عن الله كل وصف

dru

ولقد ذابت القدرية والجهمية وانصهرتا في غيرهما من المذاهب الكلامية

وقال جهم بن صفوان بنفى صفات الله ذلك أنه وردت في القرآن آيات يجوز إطلاقه على غيره، كالوجود والحياة والعلم، وجوز وصفه فقط بما يختص كثيرة تدل على أن الله صفات من سمع وبصر وكلام. فنفى جهم أن يكون لله به من صفات الأفعال كالخلق، وذهب إلى أن كلام الله حادث. صفات غير ذاته، وقال إن ما ورد فى القرآن مثل سميع وبصير ليس على ظاهره، بل هو مؤول لأن ظاهره يدل على التشبيه بالمخلوق وهو مستحيل على الاسلامية ولم يصبح لهما وجودًا خاصًا مستقلا. الله، فيجب تأويل ذلك، وقال لا يصح وصف الله بصفة يوصف بها خلقه لأن هكذا بينا كيف اختلفت الأمة الإسلامية إلى فرق عديدة ومذاهب كلامية

ذلك يقتضى التشبيه وقال إن القرآن مخلوق خلقه الله، وكان ذلك نتيجة

ص.

129

(1) تاريخ المذاهب الإسلامية للشيخ أبو زهرة جـ 1 (2) جهم بن صفوان الترمذى من أهل خراسان من الموالى وأقام بالكوفة وكـ وكان خطيبًا مفوها فصيحا. وقد قتل في سنة 131 فى آخر الدولة الأموية المعالم النباتا

1

(1) فجر الإسلام جـ 343 أحمد أمين.

ص

سيطا ب کي نقالي

(2) وهذا مردود بأن الإيمان هو التصديق بالقلب بشرط الإقرار باللسان إذ الإقرار شطر منه. لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله».