الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٦قال الإمام رحمه الله: بويع له بالإمامة بعد راشد بن الوليد بزمان طويل، تجبر فيه السلطان على أهل عمان، وسامهم سوء العذاب بما بدلوا من نعمة الله ولعدم وفائهم بعهد الله، حين خذلوا الإمام راشد بن الوليد وظاهروا عليه عدوه، ومن أعان ظالمًا سلطه الله عليه، أي ليذوق وبال أمره، ولا يخفى العهد الذي بين الإمامين راشد بن الوليد، والخليل ابن شاذان، وعمان ترزح ثقلاً بوطأة الجورة الظلمة المفسدين للدنيا والدين، المتسلطين على بيض المسلمين، فإن ذلك القرن قام في أوله الإمام سعيد بن عبدالله الرحيلي، فجمع الشمل ولم الشعث وأيد الحق الذي يدعو إليه المسلمون، ورفع مستوى أهل الإيمان، حتى قضى الله عليه بمناقي من أعمال الرستاق وقبره بها، ثم قام على أثره الإمام الراشد بن الوليد، فانقلب عليه أهل عمان بغير جرم ارتكبه، ولا حدث اقترافه، ولا شقاق أوقعه، ولكن ابتلاه الله بذلك، وعسى أن تحبوا، وعسى أن تكرهوا، وكل شيء بيد الله.
قال الإمام: وبقى أهل عمان يكابدون النكال تحت قهر الجبابرة من بني سامة وغيرهم، حتى عقدوا الإمامة على الخليل بن شاذان في سنة سبع وأربعمائة، وفي بعض الكتب في سنة بضع وأربعمائة، فسار فيهم سيرة حسنة جميلة، ودفع عنهم الجبابرة أمنت بعدله البلاد، واستراحت في ظله العباد، ودانت له الممالك، ووفدت إيه الوفود لظهور العدل، وانتشار الفضل، وقام الخليل بواجبات الأمة في حلها وترحالها، ودافع الخصوم وصارع الجبابرة، وجاهد في الله حق جهاده، وانتشر له صيت شاع في الجزيرة إلى اليمين، وحضرموت ونحوها، وقامت إمامته على أعمدة العدالة والإنصاف والمساواة بين المسلمين.
ووفد عليه الإمام أبو إسحاق إبراهيم بن قيس بن سليمان الخضرمي، من أرض حضرموت مستنجدًا به ومستعيناً بالمسلمين على حرب أهل بلاده الخارجين عن طاعته في حضرموت واليمن، فأمده الإمام