الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٩٦صاحب الحزم، وهو القصيدة الميمية التي ذكرها الإمام وشرحها، وكنت استطعت أن أنسخ نظمها، ثم ضاعت مني أيضا وكذلك أيضا ضاع مني «سراج المسترشد في تاريخ الإمام ناصر بن مرشد» رحمه الله.
ومن كلماته فيهم يقول: إن بني نبهان كانوا ملوكا عظماء بعمان، ولهم فيها من الملاحم والمكارم شأن أي شأن، فإن يكون بعمان ملوك عظماء بالأخص إذا لم يكن بيدهم إلا عمان؟ نعم إذا كان يعني ملوكا عظاما في ظلم الناس، فنعم لقد ظلموا العباد، وجاروا في البلاد، فأخذوا أموالهم، وشردوا العباد عنها مستأثيرين بها دونهم، فملوك عمان بهذه المثابة لا ينبغي أن يطلق عليهم إلا أمراء فقط، وكل ملوك عمان الماضين، اللهم إلا ما كان في عصرنا الحالي، حيث أصبح سلطان الآن ويده مملوءة بالمال، ما أخرج الله لعمان من البترول.
فإن الملك يعتبر فيه الغنى، ألا تسمعون ما يقول الله في كتابه حكاية عن طالوت يقول الله فيها على لسان القوم: (إِنَّ اللّهَ قَدْ بَعَثَ لَكُمْ طَالُوتَ مَلِكاً قَالُوَاْ أَنَّى يَكُونُ لَهُ الْمُلْكُ عَلَيْنَا وَنَحْنُ أَحَقُّ بِالْمُلْكِ مِنْهُ وَلَمْ يُؤْتَ سَعَةً مِّنَ الْمَالِ) 27. فإن الشرط في الملك الغنى والأمة والبلاد، وبقدر ذلك يكون الملك. وأشهر ملوك بني نبهان فلاح بن محسن.
قال الإمام رحمه الله: فإذا استقربت التواريخ، أخبرك الحال أن بني نبهان ملكوا مرتين فملوكهم الأوائل هم الذين كان يمدحهم أبو بكر أحمد بن سعيد الستالي، وهو شاعر مشهور خروصي المحتد، وله فيهم قصائد غراء، ذكر الإمام منها طرفا، قال: وحيث كانت دولة هؤلاء مبنية على الاستبداد بالأمر، وقهر الناس بالجبرية لم نجد لدولتهم تاريخا، ولا لملوكهم ذكرا إلا من ذكر الستالي في ديوانه، ولشاعر الشباب