الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٦٦الإمام السالمي يناقش القضية
قال الإمام رحمه الله: وانظر في مبايعتهم له بعد تلك الأحداث المنكرة والأمور المهولة، قال: وفي كشف الغمة أنهم بايعوه تقية، قال الإمام: قلت: ولا يسوغ ذلك لقضاة المسلمين وعلمائهم، وكان الإمام، رحمه الله وعفا عنه، ينظر إلى الأحوال الواقعة في حروبه من فعل جيوشه من حمل أولاد الناس، وبيعهم في الأسواق، وانتبابهم لأموال عباد الله، ولا يردعهم ولا يزجرهم، وإن منصب الإمامة منزه عن مثل هذه الأحوال، وأن الإمام من شرطه أن يكون من خيار أهل الإيمان والتقوى مع العلم الذي يجب لحامل هذا المنصب، وأن محمد بن ناصر من الرجال الذين يقاتلون من أجل الدنيا.
قال الإمام: غير أن الأمر يحتمل شيئين، أما الأول أن يكون محمد ابن ناصر محقا عندهم في حروبه السابقة، لأن يعرب بن ناصر وأشياعه كانوا بغاة على المسلمين، وعلى هذا الاحتمال، فيقال إن تلك الأحداث إنما كانت من معرة الجيش، ومن أحداث بعض السفهاء كما وقع بعض الأحداث في جيوش أهل العدل، وهم لم يرضوا بذلك ولا صوبوا فاعله قال:000 والاحتمال الثاني أن يقال إن تلك البيعة كانت على سبيل الدفاع حتى تضع الحرب أوزارها، وللمسلمين أن يقدموا في الدفاع إذا غشاهمم العدو من لا ولاية له عندهم، إذا رأوا صلاحيته، وأن غيره لا يقوم مقامه، فثبتت إمامته عليهم على هذا الشرط الذي شرطوه عليه وتجب عليهم طاعته إذا دعاهم لدفع عدوهم على حسب ما بايعوه.
قال: وإنما جازت الإمامة ها هنا لمن لا ولاية له، لأن الدافع واجب على الكل، فهم إنما قلدوه واجبا عليه رجوا أن يقوم به، وأن يكون لهم به الظفر ولا تزيد هذه الإمامة إن لم يصلح منزلة فوق منزلته إلا