التكميل لبعض ما أخل به كتاب النيل عبد العزيز بن إبراهيم بن عبد الله الثميني، الملقَّب بـ «ضياء الدين»

التكميل لبعض ما أخل به كتاب النيل

الجزء ١ · صفحة ٤

J.

فاتحة الناشر

حمد الله الذي خلق سبع سموات ومن الارض مثلهن كمال العمل. والصلاة والسلام على سيدنا محمد اصل السعادة وسر الوجود هما سببا نيل الامل.

و بعد - فان الشغف بخدمة العلم واحياء ما عفته يد اللى من تالد المجد حنحنا منا الهمة وحركا العزم الى طبع بعض كتب قد يكون اغفالها وراء عناكب النسيان طالما العلم وغمطا لحقوق من جاهدوا في الله حق جهاده

وقد وقع اختيارنا اولاً على ان تكون تلك الكتب من تئاليف جدنا علامة المعقول والمنقول و الشيخ عبد العزيز بن ابراهيم النمبني ثم وقع ثانيا على ان نبدأ بالتكميل لكتاب النيل ثم تتني بالورد البسام اللذين جعلها المؤلف رحمه الله تتمة للنيل ليكمل نفع الاصل بالفرع ويزدان بهذين الكتابين الثمينين جيد الشرع.

ولقد أقدمنا على هذا العمل غير جاهلين ما يحتف به من المتاعب المادية والادبية وفيمن تقدمنا الى مثله عبرة لمعتبر

بيد اننا لا نجهل ان تقدم الامم ورقيها لا يمان الا اذا كان لها من عزيمة ابنائها صخور صلبة تنكسر دونها حدة امواج الحوادث

من

وان من اسباب تقدم الغرب اليوم النبات ومن علل الشرق الفشل فلمتنتبه امتنا سنة النفاة فالامر جد لا هزل ولتنقض عن اكتافها غبار الحمول والكسل. ولتزاحم الامم بمناكبها في مترك العلم والعمل. فلا نعمت عين تنام والناس ايقاظ (وان ليس الانسان الا ما سعى وان سعيه سوف برى ثم يجزاء الجزاء الاوفى)

ان السعادة في العاجلة والاجلة لا ينالها الا من يتأبط سلاحي العلم والعمل وهل يتأتى لاحد ان يفوز في هذاك ولد الحيوي بدونهما. . ها نحن اولاً، قد مرت علينا اجيال تطور فيها بنو الإنسان من حال إلى حال ونحن جامون لم ترتفع عن مرتبة شامل بسيط يسعى ليس مع غيره ويشقى ليسعد سواه.

ج

اي وربك قد مضت علينا تلك المدة وبيدنا موارد الحياة المادية فهل ارتفع لنارأس او توطدت لنا قدم او سمع لنا صوت او اعترف لنا بحق .... او لا يجمل بنا ان نخرج بأبنائنا من مقبرة الاموات الى حضيرة الاحياء ونسلك بهم سبل العلم والعمل .... وسلوك سبل العلم لا يكون بمجرد تعليم الابناء بل يكون بوسائل شتى منها طبع الكتب وتنقيحها وتهذيبها وبنها بين مختلف الطبقات

لقد بلغ من ازدراء المسلمين ببعضهم بعضا واستخفافهم بإخوانهم ما كانوا به مصداق قوله تعالى (كل حزب بمالديهم فرحون (فصاروا اشلاء مبعثرة تفريها انياب الجوارح

وكثيراً ما سمعنا بسبب التضييع والاهمال من قوارص اللوم ومر العتاب ما لا نستحقه كله وان كنا نستحق بعضه. … على اننا نرى من عناية الاجانب بالبحث والتنقيب والتريث في الحكم وعدم الحكم على بواطن الامور بظواهرها ما يكون قدوة لمن يريد النفوذ الى قلب الحقائق هذا ونسال الله الاعانة والتوفيق الى اقوم طريق تونس غرة ربيع الثاني 1344 محمد المحيني