مفدي زكرياء شاعر النضال والثورة: دراسة ونصوص محمد بن صالح ناصر

مفدي زكرياء شاعر النضال والثورة

الجزء ١ · صفحة ١٣

وحطا من كرامته، فإنه كان يراها مشاركة في التنويه بقيم الرجال، واشهارا لمواقف النضال فالمديح من هذه الزاوية داخل في إطار فكرته، وملمحا من صورة مغربة، فإن المدح اشادة ببطولات المغرب الكبير مهما اختلفت النظرة الى تقييم الرجال وبطولاتهم وهؤلاء الزعماء - في نظر الشاعر - إشقاء النضال، ورفاق الكفاح. لا بد من الوفاء لهم والاخلاص لصداقتهم، وذلك ما كان يعنيه بمثل قوله وهو يخاطب

شعره:

أنت ألهمتني وما زلت طفلا أيها الشعر آية التوحيد وتغنيت منذ فجر شبابي بالتحام القوى ودعم الجهود

لم أزل صادحا على كل غصن من ذرى المغرب الكبير العتي عاشقا كل ما به، كل من فيه ومن فوقه ومن باللحـ مغربي جنة، أفي جن سوى كل صالح وسعيد واذا ما مـ ت قومي أليسوا من دمي، من تراب أرض جدودي .. (1) إن أهمية شعر مفدي زكرياء في هذا الاتجاه تكمن في كونه شاعرا مارس العمل النضالي منذ يفاعته، واكتوى بنار الثورة في كل مراحلها، وواكب أحداث المغرب العربي السياسية في كل تطوراتها، وتعرف الى مناضليه عن احتكاك وزمالة، وجسد في شعره آلامه وآماله فغدا وثيقة حية تؤرخ لمدة نصف قرن من حياة المغرب الكبير: وشتان بين شعر شاعر يكتب للمناسبة العابرة، وينفعل للعاطفة الآنية دون أن تربطه بها معايشة فعلية، وبين شعر شاعر يحمل الفكرة عقيدة وينصهر مع الأحداث يعيشها بكل خفقة من خفقات قلبه وتصبح إيمانا راسخا يتعمق شعره. هذا الإيمان الراسخ الذي جعل زكرياء مواطنا مخلصا يعتبر وطنه في الخارطة الجغرافية يمتد من (أغادير) غربا، الى (صفاقص) شرقا، يلقى الحفاوة البالغة والتقدير العظيم من الإخوة الأشقاء في تونس والمغرب ويكون محل الرعاية والعطف من طرف زعماء المغرب الكبير يتلقى منهم الهبات السخية، والهدايا القيمة ويحلون صدره بالأوسمة الرفيعة، اعترافا بنضاله، وتكريما لشاعريته، ومن ثم كان يشعر بالمواطنة الحقيقية، والطمأنينة والدفء أينما حل من أرض مغربه الشاسعة وظل زكرياء وفيا لعقيدته الوحدوية حتى أخريات أيام حياته لم بزده تنكر

بعض ذوي القربى الا وفاء لمبدئه ولم يدخل الوحشة الى قلبه أن يظل رفيقه حتى النفس الأخير حقيبة سفره، وشاءت الأقدار أن تكون رحلته الأخير وهو يودع الحياة الدنيا نموذجا لهذه الرحلة الطويلة التي قضاها داعية الى توحيد المغرب الكبير فغادر الدار البيضاء على نية العودة ليلفظ آخر أنفاسه على ثرى تونس التي طالم آوته واحتضنته، لتستقبل الجزائر جثمانه ويدفنه أهله في مسقط رأسه. وهكذا شارك المغرب الكبير كله في توديعه، وافتقد بفقده أحد رموز وحدته، وأحسب أن لو مد القدر في أجل الشاعر مفدي زكرياء لرأى اليوم بعينيه تباشير أمال الوحدة تلوح في أفق المغرب العربي الكبير تبدد ظلمة الافتراق شيئا فشيئا وتتعالى خيوطها النورانية لتصبح شمسا وهاجة تملأ قلب كل مغربي بالنور وستصبح - طال الزمن أم قصر - آمال الأمس واقعا ملموسا، وكل من لم يؤمن بحتمية التضامن بين أقطار المغرب الكبير فما عليه الا أن يغير تاريخه وجغرافيته

هوامش الفصل الرابع

ا ربما را (م)

(1)، (2)، (3)، (4)، عناوين دواوين الشاعر المنشورة. (5) انظر، لسان الشعب، (1925/ 5/6) وهي يامضاء (ابن (سليمان). (6) لسان الشعب، لصاحبها، البشير الخنقي، تونس، (1921) (7) الصواب، لمحمد الجعايبي، تونس (1904). (8) جاء ذلك في مقابلة أجراها معه بلقاسم بن بد الله، انظر الشعب الثقافي، ع، 4، (1972/ 8/5، ص 9. (9) لان الشعب، ع، (1926/ 5/6) (10) المصدر السابق (11) المصدر السابق المقدمة (12) شعراء الجزائر في العصر الحاضر، ج 1، ص (13) م. س. (14) النور، ع: 48 (1932/ 8/30). (15) انظر النور، ع: 49 (1932/ 9/6)

12

153

(16) علية ديدون، مؤسسة قرطاجنة، والمقصود هنا، هم ابناء تونس.

(17) النور، ع: 48 (1932/ 8/30).

Meth

103

-102 -