نظام العزابة عند الإباضية الوهبية في جربة
الجزء ١ · صفحة ٦وقد اجتهد الاستاذ فرحات الجعبيرى فى جمع شتات المعلومات عن هذا النظام، نظام العزابة عند الإباضية الوهبية فى جربة، وقد وفق فيه غاية التوفيق من حيث التنسيق والترتيب، فأظهر امتياز الاباضية، وشدة اهتمامهم بالمحافظة على دين الله تعالى، واعتناءهم به ومقدرتهم على تنفيذ أوامره، واحيائه فى الاوساط المختلفة بغير دولة تؤيدهم، ولا حكومة تنصر قوة مادية تدافع عنهم، وكم رأوا من هجومات تتسلط عليهم قصد اذلالهم وحسدا لما عندهم من أمن واستقامة اللذين لا يتوفران دائما في غير اوساطهم ولولا صبرهم على تحمل المشاق، وتكبد الاتعاب، وشظف العيش، لما استطاعوا المحافظة على مبدئهم، ولما فروا به الى قنن الجبال، وجزر البحار
قانعين بما لديهم، زاهدين فى الدنيا، راجين فضل الله تعالى
ولا
وختاما أرجو أن تكون هذه الدراسة فاتحة عهد لدراسات اخرى تكتب بالعربية، اذ كتبت عدة دراسات باللغات الاجنبية، الا انها لم تنشر بعد نذكر منها دراسة الاستاذ عمرو خليفة النامى عن تطور الفكر الاباضي التي احرز بها على شهادة الدكتورا بجامعة كمبريدج
الشيخ سالم بن يعقوب جربة في 8 ذي القعدة 1393 3 ديسمبر 1974
مقدمة
باسم الرحمن الرحيم
بقلم: الاستاذ الدكتور محمد الطالبي
ان المذهب الاباضى من أعظم المذاهب الاسلامية أهمية واقدمها ظهورا. ولقد لعب هذا المذهب دورا هاما جدا على ركح المغرب عامة، وافريقية خاصة. فلقد شارك مشاركة هامة جدا في تلك الثورات العارمة التي هزت المغرب هزا عنيفا ابتداء من سنة 122 هـ، وكادت تضع نقطة نهاية لحكم الأمويين، والعباسيين من بعدهم، في هذه الربوع. ولا شك أن تلك الثورات كانت ناشئة عن ظلم الولاة، وسوء تقدير الخلفاء للوضع، وتنكرهم لمبادئ الاسلام.
ولا شك أيضا أن زعماء المذهب الاباغى القادمين من الشرق قد ساهموا مساهمة جليلة في بث الاسلام في المغرب وترسيخ قدمه، فلقد اقنعوا البربر أن الظلم الذى ينالهم ليس من وحى الاسلام، وانما هو من عمل من تنكر الاسلام. فلم يخلط هكذا البربر بين الدين وبين من يزعم أنه يمثله، فيظلم تحت ستاره. فكانت ثورة البربر على الظلم، لا على العرب من حيث هم عرب ولا على الدين. بل انطلقت ثورتهم باسم الاسلام، وانفلوت تحت لوائه
وتمكن الاباضيون من اقامة دولة هامة بالمغرب الاوسط، وعرفت عاصمة الدولة ازدهارا عظيما، وثراء طائلا، وربطت علاقات تجارية متينة ومثمرة مع الاندلس وممالك افريقيا الواقعة فى جنوب الصحراء. ونال هذه الدولة ما نال دول المغرب المعاصرة، فلقد غمرتها الموجة الفاطمية، وقضت عليها
غير أن المذهب الاباضى صمد صمودا غريبا، ناشئا عن قوة الايمان الذي يعمر قلوب أصحابه، ويجعلهم يثبتون للمحن، وينسجمون مع الوضع فى دون تنكر لمثلهم العليا، وفى دون تضحية بالمقدسات. فلقد اهتدي الاباضيون، بفضل اخلاصهم لمبادئهم، لايجاد الحلول الملائمة للوضع في كل الملابسات التي مروا بها، وبالرغم عما نسجتهم من رياح متعاكسة لم تستطع ان تعفى أثرهم الى اليوم
- 7 -
6