ثورة النساء في الإسلام أتيليو غاوديو

ثورة النساء في الإسلام

الجزء ١ · صفحة ١٧

الآيات المتفرقة تحدث فيها عن المرأة المؤمنة. وسنرى كيف أن تعاليم القرآن في هذا الموضوع هي أحفظ لكرامة المرأة وهي أرحب وأجمل من التقاليد المتبعة ذاتها. ومن المؤسف القول بأن الظروف. التي مرت بها المرأة في العالم الاسلامي لم تساعد على تحررها، بل أن بعض الافتراضات التي كانت تتعلق بها قد تحولت على مر الزمن الى اعتقادات ثابتة مقدسة. والملاحظ أن آيات القرآن في هذا الشأن لا تشبه هذه الاعتقادات في شيء من حيث المرونة. التي تتمتع بها، وقد تتناقض معها أحياناً، وهي قابلة لتأويلات. مختلفة تسمح بتطبيقها على المجتمعات المختلفة دون المساس مع ذلك بمعناها الاصلي. ويوضح لنا تمسك المؤمن بكتابه كمرجع وحيد لضميره وأعماله، يوضح لنا سر قوة الاسلام ووحدته التي برهنت عن نفسها في مختلف الظروف. ففي نظر الجاهل الذي لا يعرف حقيقة الاسلام أن الله لا الانسان هو الذي قضى بأن تكون المرأة في هذه المنزلة الوضيعة، وأن النبي هو الذي أرادها محجبة. وهناك قصة تقول إن عمر بن الخطاب كان شديد القسوة على النساء، والاعتقاد السائد في بعض الأوساط بأن تعدد الزوجات هو من مخلفات ظهور الاسلام اعتقاد خاطيء.

و من هذه الزاوية، يمكن اعتبار ما أقدم عليه بعض رجال الشرق الإسلامي أمثال رضا خان في إيران ومصطفى كمال في تركيا والحبيب بورقيبة مؤخراً في تونس من إلغاء حجاب المرأة ودعوتها إلى السفور تدبيراً ثورياً هاماً. ويعتبر هذا العمل من الناحية الطقسية الصرفة تحدياً للتقاليد الشرقية المعمول بها،

32

وهذا ما أكده لي أحد علماء الأزهر في القاهرة. ومع هذا فلا يجب أن نعتقد بأن تطبيق أحكام القرآن وتأثيره على وضع المرأة هو واحد في كافة البلاد الاسلامية. فقد تم ادخال الشعوب الأعجمية في الإسلام في القرن الأول الهجرة أي منذ أكثر من ألف عام. ولكن جيوش المؤمنين كانت غالباً ما تصطدم بجماعات لها عاداتها وتقاليدها ومدنيتها الخاصة. وقد حافظت هذه الشعوب بالرغم من خضوعها لحقيقة القرآن وتسليمها به على عدد كبير من عاداتها وأعرافها الخاصة التي كان الواقع الجغرافي يفرضها عليها وهكذا تم شطر العالم الإسلامي إلى شطرين مختلفين. أقر الشطر الأول القرآن بصورة نهائية وطبق تعاليمه على جميع أوجه النشاط الاسلامي القانوني والديني والفكري واتخذ منه مثلا أعلى ودستوراً للحياة. أما الشطر الثاني فحاول التوفيق بين

ما جاء في القرآن من شرائع وفرائض مع أعرافه المحلية وتقاليده. ولا تتجاوب الشريعة في أحيان كثيرة عند مسلمي الشطر الثاني مع متطلبات المجتمع المحلي وإمكانياته، بل تحل محلها تشريعات عرفية خاصة. أما في الحالات الخطيرة عندما ينبغي انجاذ قرارات أساسية لا تتمشى والتقاليد فان أحكام السنة هي التي تطبق. ويسود العرف عند قبائل البربر الصحراوية التي بقيت بمعزل عن التيارات الخارجية، وتتمتع المرأة في تلك القبائل بحق تسمية ابنائها باسمها وتلعب دوراً هاماً في حياة الأسره، وهذا ما لا تتمتع به مسلمات شمال افريقيا العربيات اللواتي يخضعن تمام

33

(م 3)