ثورة النساء في الإسلام أتيليو غاوديو

ثورة النساء في الإسلام

الجزء ١ · صفحة ١٨

الخضوع لأحكام الشريعة. ويسري العرف كذلك على غالبية سكان افريقيا الشمالية أكانوا في الريف المغربي أو منطقة القبائل او الصحراء حيث تقطن قبائل الرقيبات والحور نيانيين والطوارق أو في بلاد النوبة. اما في آسيا فيسود العرف، عدا المسلمين المنشقين عن التعاليم الدينية بصورة صريحة، ويؤلفون نصف السكان المسلمين الآسيويين البالغ عددهم 350 مليوناً والمعتبرين من المؤمنين المخلصين. وما يزال هؤلاء يحافظون على تراثهم الشرقي القديم ومنهم الدروز والأكراد وقبائل ايران الغربية وبعض الفئات الاخرى في ايران والباكستان والافغان و كشمير بالاضافة إلى التركمان وسكان جزر ملقا واندونيسيا الذين يشكلون قوة إسلامية ذات شأن كبير

والفرق واضح بين ظروف المرأة في البلاد التي تطبق فيها الشريعة كاملة وتلك التي يتبع فيها العرف. وإذا شئنا درس حقوق المرأة وواجباتها من خلال القرآن والسنة الكريمة فمها يشرف المسلمين القول بأن القرآن قد خطا بالمرأة خطوات واسعة إلى الامام. وبوسعنا التحقق من حقيقة هذه الخطوات إذا ما قارنا بين ظروفها قبل ظهور الاسلام وبعده. فقد حدد القرآن أسس الزواج وشروطه لأول مرة في المجتمع العربي، بعد ان كان البغاء الفاضح هو السائد. فأصبحت الزوجة طرفاً في الزواج، ترث عن زوجها إذا مات، لا تنفصل عنه إلا بموجب شروط واضحة. كما حدد النبي عدد الزوجات بثلاث أو أربع. وبرغم هذا كله، بقي مصير المرأة خاضعاً لأشنع صور

التحكم، فقرابة الرحم لا تعطي صاحبها أي حق وراثي، حتى ان أبناء البنت لا يرثون شيئاً عن جدهم! وهذا قليل من كثير إذا عرفنا ان الدين فرض على المرأة تأدية نفس فروض الرجل طوال حياتها وهي الصلاة والصوم والزكاة والحج ومساعدة المجاهدين إبان الحروب المقدسة، ولكن المجتمع لم يعترف لها مطلقاً بهذه الحقوق. وفي الواقع ان المرأة المسلمة لا تدخل أبداً

الى الجامع كما ان المساواة الروحية والدينية بينها وبين الرجل ليس لها مطلق وجود برغم تعاليم القرآن في هذا الشأن وهي تعاليم تفرض هذه المساواة. ويرجع اعتبار عاطفة المرأة الدينية أدنى درجة من عاطفة الرجل الى اعتقاد هذا الأخير بأن ارادة الله تقضي بأن تتدنس المرأة بسبب عادتها الشهرية. فتعامل في تلك الفترة كما لو كانت دنسة حقاً فتنعزل عن الناس ويحتقرها الجميع كما يحتقر المصاب بداء الكلب. وتسمح الشريعة للنساء بالدخول الى الجامع بشرط أن مجلسن وراء الرجال حتى لا يتون الشكوك في نفوسم أثناء تأدية الصلاة. والحقيقة أنه ليس هناك امرأة مسلمة واحدة في كافة الديار الاسلامية تجرؤ على دخول الجامع، باستثناء جزر لكديف ومينيكوي وملديف حيث لا يحق للنساء إداء نفس فروض الرجال وحسب بل التردد على جوامع خاصة بهن أيضاً. أما في باقي البلاد الاسلامية فلا تخصص أية أمكنة للنساء في الجوامع حتى ولا نظرياً. وينكر المتزمتون ببعض البلدان ان تكون لنسائهم روح أو

35

34