ثورة النساء في الإسلام
الجزء ١ · صفحة ٣٤در استهن العالية هم عادة أكثر اجتهاداً ونشاطاً من الطلاب. ولكن يأبى غرور الرجال واعتدادهم بأنفسهم إلا أن يحرمهن نصيبهن في إدارة الأعمال والمساهمة في الحياة العامة أسوة بزملائهم من الذكور. والواقع يدل أن المرأة هي الوحيدة التي يمكنها النفوذ إلى أعماق روح بنات جنسها وبعث نغمة التحرر والانتفاض فيه. وهناك مجالات اجتماعية كثيرة لا يمكن ملؤها إلا بواسطة نساء متحررات من المفروض أن يشكلن «الطعم» الذي يجتذب بأفكاره الجديدة باقي النساء ويقودهن في طريق الحياة والنور. وقد أكد المؤتمر النسائي العربي الثالث الذي عقد في بيروت في سنة 1954 هذه الاستنتاجات وبرهن بذلك عن حيوية المرأة العربية ونزعتها الثورية الجديدة. وتشكل مقدرات هذا المؤتمر تحدياً سافراً لبعض الفئات المحافظة التي شاءت أن تبقي المرأة في عزلتها وتمنع عنها نسيم الحياة الحرة وشرف المساهمة في بناء الوطن والمجتمع على أسس حديثة. وقد التقت في العاصمة اللبنانية رائدات الحركة النسائية في كل من مصر ولبنان وسوريا والاردن وفلسطين والعراق وعقدن اجتماعاتهن في مبنى الاونسكو. وليس اختيار هذا المكان بالذات من قبيل الصدفة فمنظمة الاونسكو الدولية هي أرفع هيئة عالمية تهتم برعاية الثقافة والتراث الحضاري ومن البديهي أن تستضيف كل من يعمل على رفع شأن هذه الاهداف. واتخذت المجتمعات مقررات في غاية الاهمية تشكل الدعامة التي ستقوم عليها نهضة المرأة المسلمة في الشرق الاوسط. فطالبن أولاً بتطبيق القوانين الشرعية وأحكام القرآن المتعلقة
بتنظيم العلاقات الزوجية تطبيقا صحيحا وعادلاً، وذلك بوضع حد لحالات الطلاق الناتجة عن رغبة طرف واحد، وعدم السماح بها إلا إذا كانت لها مبررات ودوافع قوية على أن تخضع دائماً لإذن مسبق من القاضي وفقاً للقاعدة الدينية. كما طالبن بمنع تعدد الزوجات إلا في الاحوال الشرعية الضرورية، وبفرض الشهادة الطبية قبل الزواج وإجبار الزوج على دفع النفقة لزوجته في حال الطلاق، وتكليف أفضل الزوجين بحضانة الأولاد وإعطاء الأفضلية للزوجة على أولادها في قسمة الوراثة لدى وفاة
زوجها.
ونظراً لما تتعرض له العاملات من معاملة سيئة من أرباب العمل ولا نعدام المؤسسات التي تهتم بشؤونهن وتقوم على رعاية حقوقهن، قرر المؤتمرات مناشدة الحكومات العربية من تشريع نقابي عادل ومنح النساء الحوامل إجازات خاصة يتقاضين خلالها أجوراً كاملة «وقد يبدو هذا المطلب غريباً ونحن في منتصف القرن العشرين، وطالبن كذلك بدفع مخصصات عائلية للزوجة الموظفة إذا لم يكن زوجها موظفاً وتطبيق قوانين التأمين الاجتماعي على النساء وفتح أبواب الدوائر العامة والادارية أمام المثقفات أسوة بالرجال.
ولم تتوان المجتمعات عن فضح نواقص السياسة الاجتماعية بشدة في كافة البلاد العربية، فأوضحن ضرورة رفع مستوى الجماهير الثقافي وتحسين أوضاع المعيشة بين القرويين ورفعه إلى المستوى (الانساني» على الاقل. وأعربن عن قلقهن كأمهات
67