ثورة النساء في الإسلام
الجزء ١ · صفحة ٣٣العمال. ولكن هذا لم يمنع تسلط البؤس والمرض والبطالة على سكان المدن الكبرى فأصبحت الجماهير محاطة بسور يمنع عليها الوعي الفكري والأخذ بأسباب الحياة الكريمة. ولا نتكلم عن الأرياف والقرى الصغيرة حيث تكاد سيطرة الشقاء والفقر تكون قامة فتجعل من الحديث عن العلم والتثقف حديثاً عقيماً لا جدوى منه. ويسوقنا هذا الواقع إلى التساؤل التالي: كيف يمكننا أن نبحث في أمر تحرر المرأة فيما لا يزال الرجل نفسه يرزح تحت وطأة الجهل والفقر المدقع؟ فالمدارس الوحيدة التي تنتشر في أكثر المناطق الريفية هي «الكتاب» وهي مدارس قديمة قدم الزمن لم يطرأ عليها منذ عقود طويلة أي تطور أو تبديل. وهي عبارة عن صف موحد يديره الشيخ في زاوية أحد الجوامع أو عند جذع شجرة ظليلة. فيجتمع الصغار بين الخامسة والعاشرة من عمرهم ويتلقنون مبادئ الدين والكتابة والحساب. ويمكن القول بأن «الكتاب هو نوع المدارس الوحيد السائد في بلاد كالعربية السعودية واليمن وعمان والسودان مع بعض الاستثناءات بالطبع. أما في بقية بلدان الشرق الاوسط فيتعدى الامر هذا النطاق فتدرس المواد بتعمق أكبر في معاهد ثانوية.
ولا يختلف الامر تماماً إلا في المدن الكبرى والعواصم حيث نجد معاهد عالية ومؤسسات ذات اختصاص واسع تتبع برامج مفصلة وحديثة. ولكن عدد القرويين الذين يقصدونها قليل مع الأسف، ولن يزداد ما لم يتم رفع مستوى معيشتهم وتحسين حالتهم الاجتماعية فيمكن توجيههم حينذاك نحو الثقافة والمعرفة.
64
وصحيح أن التعليم الابتدائي مجاني في معظم هذه البلدان ولكنه ليس إجبارياً في عمان والسعودية والاردن واليمن والسودان. أما في سوريا ومصر ولبنان والعراق فالتعليم الابتدائي إجباري لجميع من هم بين السادسة والثانية عشرة للذكور والاناث وكذلك في الكويت، البلد الصغير الفاحش الثراء الذي تمكن بفضل ثروات النفط من جعل التعليم مجانياً في جميع مراحله الابتدائية والثانوية. كما خصص منحاً دراسية لجميع الطلاب والطالبات الذين بودون إكمال دراستهم الجامعية في الخارج وأنشأ معهداً يُعرف باسم دار المعلمات يمكن الانتساب اليه لجميع الطالبات الحائزات على الثقافة المتوسطة والتخرج منه فيما بعد كمعلمات. وفي العراق سمحت الحكومة مؤخراً للطالبات بارتياد الجامعة أسوة بالطلاب ولكن نسبتهن ما زالت ضئيلة جداً بينما نراها مرتفعة أكثر في مصر حيث تفوق نسبتهن باقي بلدان الشرق الاوسط ومن ضمنها لبنان الذي يعتبر من البلدان الاكثر تقرباً من الغرب في طرق معيشته وعاداته. ويتبع الطلاب من الجنسين نفس البرنامج خلال سني التعليم الست الاولى ويشمل عادة القرآن والتاريخ الديني واللغة العربية والحساب والهندسة والتاريخ والجغرافيا كما يشمل العلوم والتربية المدنية والبدنية والغناء والرسم والأشغال اليدوية. ومما يؤسف له أن فئة من الأهلين تعمد إلى سحب بناتها من المعاهد بعد هذه المرحلة خشية تأثير الشارع أو الصف على أخلاقهن تأثيراً سيئاً. . وبرغم ذلك فإن الاحصاءات تدل على أن الفتيات اللواتي يكملن
??
(op)