ثورة النساء في الإسلام
الجزء ١ · صفحة ٣٦صاحبة الجلالة!
وكان مسلمو الهند يزيد عددهم على تسعين مليون نسمة قد. انضموا إلى الحركة الاستقلالية وأنشأوا في سنة 1906 الرابطة الاسلامية التي اعتبرت نواة الدولة الباكستانية. وعندما اعترفت بريطانيا باستقلال الهند في سنة 1947 انشطرت هذه الدولة إلى. شطرين: الأول يدين بالهندوسية والثاني يدين بالاسلام. وبما يؤسف له أن هذا الانفصال الطائفي جعل من الباكستان دولة مؤلفة من شقين يبعد الواحد عن الآخر مسافة تزيد على الألفي كيلومتر من الأراضي الهندية. وإذا شاء المرء الانتقال من كراتشي الى داكا عاصمة البنغال عليه قضاء يومين في القطار أو ست ساعات في الطائرة او اثني عشر يوماً في الباخرة. وقد ضمت كشمير، وهي ولاية تسود فيها أكثرية إسلامية، إلى الهند عوضاً عن أن تضم إلى الباكستان لأسباب سياسية واقتصادية. فنشأت عن هذا الضمّ مشكلة خطيرة أدت إلى خلافات وأزمات مستعصية بين الدولتين غداة استقلالها ولم تنته حتى الآن. و نشب خلاف آخر لا يقل حدة عن مشكلة كشمير في غربي البلاد على الحدود الغربية الشمالية الفاصلة بين الافغانستان والباكستان، ويدور حول ملكية أراضي البختنستان. وتدعي كل من الدولتين حقها في السيطرة على هذا الجزء وفرض التبعية السياسية عليه. وتعاني البلاد في الداخل أزمات ومشاكل اقتصادية كبيرة ناتجة عن انعدام التصنيع وسوء الاستغلال الزراعي مما جعل مهام الحكومات الاولى التي تعاقبت على الحكم
في غاية الصعوبة. يُضاف الى هذا كله حالة الفقر المدقع والجهل المطبق التي يعيش فيها تسعون مليون باكستاني منهم عشرة ملايين لاجيء، وتزيد فيهم نسبة الأميين على الثمانين في المئة! و من هنا
جاءت ضرورة القيام بحملة جبارة وسريعة لتدارك مشكلة التعليم وإعداد اختصاصيين للنهوض بالبلاد في الميادين الاجتماعية والاقتصادية. وقد ساهمت المرأة الباكستانية مساهمة فعالة ومجدية في هذه الحملة وعملت بعزم وإخلاص لنجاحها مما أثار إعجاب الجميع وتقديرهم. وأذكر هنا أن تحرر المرأة الباكستانية لم ينتج عن روح ثورية او سياسية علمانية عصفت بالدولة كما هي الحال في تركيا بل العكس هو الصحيح، إذ يؤكد الدستور الباكستاني الخضوع لمبادئ الدين الحنيف ويبرز صبغة الدولة الطائفية بإعلانه جمهورية باكستان الاسلامية». ويجب الاعتراف هنا بأنه ليس في العالم الاسلامي بلد يضاهي الباكستان في تمسكه بأحكام الدين عدا المملكة العربية السعودية. ومما يلفت النظر قيام تعايش مدهش بين المبادئ الدينية من جهة والمفاهيم الحديثة في مجالات الحياة العامة والخاصة من جهة أخرى، وهذا دليل على إمكانية إنسجام مبادئ الدين مع روح العصر الحديث انسجاماً مقبولاً و معقولاً
إن أية دولة في العالم لا يمكن أن تسمى حديثة ما لم تقر مبدأ المساواة بين الرجل والمرأة. وقد وعت المرأة الباكستانية هذه الحقيقة وقامت من جهتها بجميع التزاماتها في خدمة المواطنين في كافة ميادين الخدمة الوطنية. وبرهنت بصورة لا تقبل الشك
71
70