ثورة النساء في الإسلام
الجزء ١ · صفحة ٤في تحليل قضايانا وتعليلها، تاركين للقارئ تقدير خطأ المؤلف حيث يخطئ، وتقدير إصابته حيث يصيب. ويسرنا أن يكون هذا المؤلف الأوروبي قد فهم ما أراده القرآن الكريم للمرأة من خير، وأنه استطاع أن يربط العقائد والتشريعات بظروفها الخاصة وبروحها ويفرق بين جوهر الاسلام وما رسب على جوانبه من عمل الأزمنة المتأخرة. وعلى كل حال، فالقارئ وحده الحكم على شخصية هذا الكتاب.
اختباران ذاتيان
نحن في عام 1949 وما زالت أشباح الحرب السوداء تتحدى شمس السلام. كانت مدينة طنجة أفضل بقعة على هذه الأرض المضطربة المضرجة بالدماء لمراقبة سير الأحداث والحكم عليها. إن جو هذه المدينة التي وصلتها قبل زمن يسير مفعم بضروب الاحتيال والنصب والتهريب والمؤامرات، مليء بالذهب والبؤس البشري في آن واحد. وهذا الميناء المفتوح هو محط أنظار الكثيرين من المغرورين الذين حشوا رؤوسهم بالأوهام والأباطيل وجاؤوا يحلمون بثروات سهلة المنال و «الدرادو،
D
جديدة. ثم لم يلبثوا بعد زمن قصير أن اصطدموا بالواقع المرير يلي الأحلام الجميلة فندموا على ما خسروه وعادوا من حيث أتوا. ويشعر المرء الى جانب هذا كله ببوادر ثورة تضطرم وتتأجج في اوساط الشعب. فقد ولى الى غير رجعة زمن تفوق الأوربيين على سكان البلاد وبدأت الأمور تسير من سيء الى أسوأ بالنسبة للأوروبيين وعلى العكس بالنسبة للوطنيين. ولأول مرة أخذ الفرد الأوروبي القادم حديثاً وفي نيته التصرف كسيد البلاد يشعر بانقباض لدى احتكاكه بالسكان الذين بدأوا يعاملونه بلا