ثورة النساء في الإسلام أتيليو غاوديو

ثورة النساء في الإسلام

الجزء ١ · صفحة ٥

وجل ولا احترام بل بصبر نافد فقط - هذا إذا لم يظهروا له استياء شديداً. لم تعد طنجة والمغرب بأسره مكاناً يرتع فيه المغامرون وأصحاب الملايين الهاربون من دفع الضرائب، إنها الآن ملك لجميع أولئك الذين ولدوا في هذه الأرض الطيبة اربعين عاما الخلابة والذين كانوا موضع ازدراء الأجانب واحتقارهم طيلة

كانت هذه الحقيقة الغريبة الجديدة التي أدخلت الرعب في قلوب الكثيرين من الأوروبيين مشجعة لي. كنت أشعر في دخيلة نفسي بأني أخ لجميع اولئك الذين يريدون دفن الماضي القاتم والعيش قريباً من متطلبات المستقبل. لم يكن بوسعي ان أتسلح بالأنانية البائسة لأنكر وجود الحق والمنطق في جانب اولئك الذين تحملوا طيلة جيل كامل وفي صميم بلادهم إهانات مذلة سمعوها بلغات لا يفهمون لها معنى، بالرغم من إعجابي بعظمة بلادي أوروبا وعبقريتها.

أما الآن وقد طفح الكيل «وقد آن له ان يطفح» فسيعتبر هؤلاء الذين يناضلون في سبيل استقلالهم خارجين على القانون في نظر فريق ووطنيين مخلصين في نظر فريق آخر اقترح علي بعض الزعماء السياسيين والدينيين ان أعلم الفرنسية

والتاريخ والجغرافيا والآداب الأوروبية في معهد عربي بطنجة. وكان مدير المعهد شاعراً معروفاً نشر عدة مؤلفات باللغة العربية، وقد أفادني ما تبادلته معه من أحاديث ودية من حيث المعلومات الضرورية التي أعطاني إياها والتي لا غنى لأحد عنها لمعرفة العالم

الاسلامي على حقيقته. وقد مكنته ثقافته الواعية وأفكاره التقدمية من تطوير النشء الجديد بسرعة بواسطة مناهج تربوية جديدة ومن إيجاد حل لمشكلة مزمنة في غاية الدقة والتعقيد هي مشكلة تحرر المرأة المسلمة تمكنت من الاقامة في مقر رابطة الشبان الكشفيين المسلمين، ذات الاتجاه الوطني، وكانت قد اتخذت لها مقراً في القلعة القديمة المشرفة على طنجة وخليجها الدولي. وفي صباح كل يوم كنت أرى العلم المغربي الوطني بنجمته الشريفية الخضراء وقاعه الأحمر يرتفع على سارية القلعة. كان اليوم الذي تعرفت فيه الى مدير المعهد وبدأت عملي الجديد فيه هو الاول من خمسة وتسعين يوماً مكنتها في المدينة العربية بدون ان أرى أي رجل اوروبي أو أتحدث معه. كنت أول مسيحي يدخل الى صفوف هذا المعهد الاسلامي وهذا ما دعا التلاميذ للتطلع الي بدهشة. وقد لمحت لأول وهلة في وميض عيونهم وبريقها الرغبة في المعرفة وبوادر للمغربيين بنيل انتصارات كبيرة في سباق ملسمح الانسانية الثقافي. فهم يعلمون جميعاً بأن عليهم اللحاق عاجلا بالركب الزاحف لم يكن أحد منهم يتكلم الفرنسية أو يقرأها جيداً، ومع هذا فقد تمكنت بعد مرور اثني عشر درساً ألقيتها دون الاستعانة باللغة العربية من جعلهم يتابعون دروس الأدب والتاريخ والجغرافيا بسهولة تامة كان اليوم الاول الذي رافقني فيه المدير الى صفوف الفتيات

ذكاء مبكر

•