ثورة النساء في الإسلام أتيليو غاوديو

ثورة النساء في الإسلام

الجزء ١ · صفحة ٤٥

إن جميع هذه الاشياء والالوان والميزات الخاصة بالبلدان

الشرقية قد اختفت في بقعة الارض تلك الممتدة بين الحدود. وأما ما وراء الحدود من الجهة الثانية فلم يبق إلا على بعض المساجد العثمانية القديمة ترتفع من فوقها المآذن البيضاء لتنقل ذكرى الامبراطورية العثمانية، امبراطورية الباب العالي، مذكرة العالم ان تركيا كانت بلداً متديناً. أما اليوم، فكأنها حتى في ذلك أيضاً، تثبت كفرها.

إن رياح ثورة عاصفة قد مرت من هنا … فاقتلعت ومحت بقساوة جميع المظاهر الشرقية الاجنبية الممتدة في الجهة الاخرى الحدود. فإرادة أتاتورك الثائر قد حققت المعجزات التي لم يتجرأ على تحقيقها رجال الدولة المتدينون سواء أكانوا شرقيين أو أوروبيين.

من

ففي سنة 1922 خرجت تركيا منتصرة من حرب ضد أربعة جيوش أجنبية وقد حددت تخومها في معاهدة لوزان في 24 تموز سنة 1923، فأعلن المجلس الوطني التركي أنقرة عاصمة للدولة لكي يمحو مع اسم القسطنطينية ذكرى دولة السلاطين. وكانت تتحكم بهذا المجلس الوطني المكلف بوضع اول دستور ديموقراطي للشعب التركي، الشخصية الفريدة التي كان يتمتع بها القائد المنتصر مصطفى كمال، «مخلص الوطن» الذي سمي في ما بعد كمال أتاتورك، فعند انتخابه رئيساً للجمهورية أطلق عليه المجلس الوطني اعترافاً بجميله وتقديساً لما تكنه الأمة من عظيم التقدير أبنائها، اسم أتاتورك، أي: أب الاتراك، وذلك في قانون

D

لأقدر

اص صدر في 24 تشرين الثاني 1934. وكان النواب والوزراء يوافقون على أجرأ التطورات وأخطر المشاريع بالنسبة لواقع تركيا الدبلوماسي ويتبنون جميع القرارات حتى الجهنمية منها في سبيل قطع جميع الصلات مع اضي وإعطاء المستقبل وجهاً جديداً في الوقت الذي كان كل منهم يشعر بقرارة نفسه ان هذه الاجراءات تتنافى مع تربيته ومع طريقته الخاصة في النظر الى الامور. والبعض من الذين شعروا بينهم وبين أنفسهم بأنهم يعانون ضغطاً فكرياً دائماً حيال هذه الثورة، حاولوا مراراً التصدي لسطوة أتاتورك المتزايدة لذلك فإن أتاتورك لم ينجح في توطيد منهاجه الجريء وفي تحطيم جميع أوكار المقاومة بدون التدابير العنيفة. وهو لم يلجأ إلى العنف إلا لعلمه الاكيد ان انصاف الحلول غير مجدية للخروج بتركيا من الوضع اليائس الذي حل بها على أثر الحرب الكونية الاولى. فيرفضها للعهد العثماني وبإنكارها الباب العالي كان على تركيا ان تدير ظهرها حتماً للتقاليد الشرقية وللشرق نفسه. والحق يقال انه ما كان بمقدور أي رجل آخر سوى أتاتورك ان يقود حتى النهاية مغامرة خطرة كهذه.

فعلى أثر كل إصلاح جريء كانت تزداد الهوة اتساعاً بين الحكم الجمهوري التركي والعالم الاسلامي. فالقرار الذي لوحق على أساسه جميع الاشخاص الذين استغلوا الدين لأغراض سياسية كان أول القرارات التي أساءت الى الدول الاسلامية فهو يستهدفها جميعاً بشكل غير مباشر لأنه كان من الصعب عليها أن

89