ثورة النساء في الإسلام أتيليو غاوديو

ثورة النساء في الإسلام

الجزء ١ · صفحة ٤٦

تفصل بين الحياة السياسية والحياة الدينية.

ففصل الدين عن الدولة أصبح أمراً واقعاً حررت على أثره حياة تركيا العامة من سيطرة رجال الدين، وأما التعصب عند الشعب فقد حورب قدر الامكان بتدابير إدارية وتربوية. وقد عمدت السلطات الثورية لكي تطيل أمد هذا التحرر إلى تحريم بعض المذاهب الدينية وإلى إقفال أديرة الدراويش وإلى منع حراسة قبور القديسين.

وقد ألغي من برامج التعليم العلمانية تدريس القرآن في الصفوف الابتدائية. كما ترجم القرآن الى التركية ومنعت الطبعات العربية من الصدور وحرم على المؤذنين دعوة الناس الى الصلاة بالعربية. وحتى الالقاب الدينية التي تلقى شديد الاحترام في سائر البلدان الاسلامية قد ألغيت. وحظر أيضاً في قرار لاحق على جميع رجال الدين من أي طائفة او دين كانوا، ارتداء الملابس الدينية خارج أماكن الصلاة. وفي سنة 1917 اعتمدت تركيا الروزنامة الغريغورية «الشيء الذي أساء أكثر من سواه الى الدول الاسلامية الأخرى، وذلك يعني ان تركيا مع بقائها بلداً مسلماً، فهي لم تعد تحسب السنين من تاريخ الهجرة في 16 تموز سنه 622. واعتمدت أيضاً في أول كانون الاول سنة 1926 اليوم المؤلف من 24 ساعة بينما كان اليوم في الشرق.

المسلم يبتدئ من غروب الشمس لا من نصف الليل.

وفي سنة 1935 أعلن يوم الاحد يوم العطلة الاسبوعية بدلاً من نهار الجمعة. وجاء أخيراً قرار حكومة أنقرة يستبدل الحروف

العربية بحروف لاتينية ليقطع نهائياً ما تبقى من صلات بين الشرق. المسلم وتركيا. وعلى أثر هذا القرار افتتحت مدارس وطنية لتدريس الكتابة والقراءة بالابجدية الجديدة، وفرض على جميع المواطنين البالغين حتى الخامسة والاربعين حضور هذه الدروس. وفي سنة 1925 جاء تجديد قوانين الاحوال الشخصية ليحرر المرأة من جميع القيود القانونية والاجتماعية. فبينما يفرض الاسلام على الرجل وحده إعالة زوجته وأولاده وسد حاجات منزله، جاء تبني قانون الاحوال الشخصية السويسري (وبشكل خاص. قانون مقاطعة نوشاتيل» يجبر المرأة التركية على مشاركة زوجها

في سد حاجات المنزل: «يفرض على الزوجين المساهمة في ازدهار المنزل وفي إعالة وتربية الاولاد» - المادة 167 من القانون المدني السويسري والمادة 158 من القانون التركي - فلهذا السبب نرى في تركيا اليوم آلاف النساء من موظفات وكاتبات ومدرسات وطبيبات ومحاميات وقاضيات … كما يزداد عدد النساء العاملات في المستشفيات والمختبرات والمصانع والجامعات باطراد ملموس.

وقد دهش الرجال الاتراك من السرعة العجيبة التي انتقلت فيها المرأة من حياتها التقليدية الدفينة الى الحياة الاجتماعية. فقد منحت شيئاً فشيئاً حق الانتخاب السلبي والايجابي في جميع الهيئات المنظمة ابتداء من الجمعيات الاقليمية. وفي سنة 1934 قبلن بعده محدود في الجمعية الوطنية التركية. وفي سنة 1935 ملان 17 مقعداً أي بعدد يفوق عددهن اليوم. وارتفع هكذا

91

1.