ثورة النساء في الإسلام
الجزء ١ · صفحة ٦٨خلجات تأثر إذ ان ما ستقوله ما كانت لتتجرأ عليه قبلها أية امرأة أو أية أميرة تنحدر من الرسول الكريم. غير أن والدها كان يدعم موقفها وهو الملك الذي عرف كيف يكون رجلاً كبيراً وأباً روحياً لجميع المؤمنات في الامبراطورية الشريفية. وفي إلقائها لكلمتها المليئة بالثقة بالنفس وبقوة الشخصية وبالايمان العميق وبالبلاغة التي تتحلى بها مثيلاتها من اللواتي لم تصدمهن الحياة، حملتها نشوة غريبة عندما صرخت بملء قلبها بأولئك الطالبات المراكشيات اللواتي يصغين إليها طالبة منهن ألا يترددن في سباق الزمن والتحرر. فأجابتها الطالبات بحركة تاريخية كخطابها إذ مزقن جميعاً النقاب عن وجوههن. فولدت مع حركتهن هذه المرأة المراكشية الجديدة
بعد سبع
ومنذ تلك الساعة لم يعد بمقدور أولئك النسوة ان يتراجعن فمصير من قد قرر وما عليهن إلا أن يمضين قدماً الى الأمام. لكن الحماس في «صاله» ربما كان يومئذ وليد العاطفة لا وليد النضج. والوعي. وعندما نفي السلطان سنوات ظهرت المرأة المراكشية بكامل نضجها ووعيها، واشتركت جميع الفتيات في المقاومة التي نظمها حزب الاستقلال وكانت السبب المباشر في عودة السلطان. وأية دلالة أوضح على الوعي القومي من تلك. التي أظهرتها نساء المغرب حين امتنعن عن مجامعة رجالهن خوف ان يحملن ويلدن أولاداً في ظل حكم بن عرفه. ان ذاك الشعور العميق وذاك التمسك المستميت بالمبادئ والقيم كاف بأن يظهر الدرجة المرموقة من الوعي القومي التي بلغتها المرأة المراكشية
عند عودة الاميرة ليلى عائشة من المنفى انصرفت بعد أن قالت شهادة البكالوريا في ثانوية الرباط كسائر الفتيات، إلى الحياة
في قصر والدها متحررة منطلقة محترمة للسنن الاخلاقية والدينية. فالسلطان الذي يحبها بحرارة والذي أشرف عن كتب على تربيتها قد دربها على ركوب الخيل والسباحة والرقص. وكثيراً ما وأيت الأميرة تسبح على شواطيء الرباط كما انها تقوم كل يوم بعد زيارة والدتها في حرمها بجولة في سيارتها الحديثة في شوارع المدينة. وهي لا تخفي إعجابها بالثقافة الغربية ولا بمظاهر المدنية الحديثة.
فشخصية فذة كتلك لم يمكن بمقدورها ان تبقى بعيدة عن الحياة السياسية، فأوفدت في تشرين سنة 1956 مع أخيها مولاي الحسن على رأس وفد مراكشي في زيارة رسمية للولايات المتحدة. فاستقبلها الرئيس ايزانهور، كما قابلت وأعضاء وفدها المؤلف من وزيرين وقائد الجيش الملكي، العديد من الشخصيات الاميركية. فكانت أول أميرة مسلمة وطئت قدماها أرض الولايات المتحدة وأول امرأة تمثل دولة اسلامية في مهمات قيادية وبين رجالات
القيادة العالمية
اما ابنة السلطان الصغرى ليلى أمينه التي ولدت في المنفى فقد يكون بوسعها ان تنشأ وترى جميع نساء مراكش كما تتمناهن أختها ليلى عائشة. فهي في الثالثة من عمرها وقد قدمها والدها على ركبتيه للعالم … وكلنا يذكر ان تلك الابنة الصغيرة قد حضرت المباحثات الرسمية التي جرت بين محمد بن يوسف ورجالات
135
134