ثورة النساء في الإسلام
الجزء ١ · صفحة ٦٩الدولة الفرنسيين عند عودته منتصراً من منفاه، فأمامها اليوم طريق طويل من المكاسب والتجارب في سبيل إنهاض أمتها ومواطناتها. فالى تلك الأميرة التي لا تحسن القراءة بعد بأية لغة يكتبها البشر، أهدي هذه الصفحات.
وإلى اسم اميرة الحرية يضاف اليوم في المغرب اسم صبية أخرى تدعى: ثريا شاوي. نشأت هذه الفتاة في عائلتها بورجوازية مسلمة صغيرة من عائلات كازا بلانكا الشديدة التمسك بالتقاليد القرآنية. وشعرت أن عليها مجاراة العصر الحديث فانخرطت منذ الثانية عشرة من عمرها في حزب الاستقلال. وفي سن الثامنة عشرة حصلت على شهادة في قيادة الطائرات وحلقت وحدها في الفضاء على متن طائرة صغيرة. وفي يوم عودة السلطان أغرقت «ثريا» مدينة الرباط من الجو بمناشير الترحيب والتأهيل. وكانت تلك آخر جولة لها إذ وجدت بعد مدة وجيزة مقتولة بأيد أثيمة ما تزال مجهوله حتى اليوم. فإن كان الذين قتلوها من المتطرفين الذين لم تعجبهم جرأتها فليعلموا أنهم قد اشتروا بدم «ثريا» الجميلة حرية المرأة المراكشية
وأما زهور زرقا رفيقة ثريا في الجهاد وإحدى مناضلات حزب الاستقلال فقد ثبتت في قلوب أربعة ملايين من المراكشيين نتائج النصر الذي أحرزه رجال مراكش الجديدة. ففي مؤتمر حزب الاستقلال الذي عقد في فاس في تشرين الثاني سنة 1955 وقفت تلك الصبية التي لا تجيد إلا العربية لتتحدث الى المجاهدين المراكشيين عن أوضاع المرأة المهملة منذ القدم. وقد علقت في
خطابها الشهير ذاك في المؤتمر على ضرورة خلق جهاز نسائي لتربية وتوجيه الأجيال الصاعدة. كما أكدت حقوق المرأة المشروعة
في ميدان الزواج. وتناولت في القسم الثاني من خطابها موضوع السياسة الاجتماعية. ان تلك الكلمات المدهشة حقاً تتفوة بها مسلمة ذات تقاليد عربية محضة. هي الظروف المؤلمة التي تحياها العاملة
المراكشية التي دفعت بها الى تلك الانتقادات اللاذعة.
اما النساء اللواتي يعملن في المغرب فمعظمهن من الطبقات الفقيرة، لذلك لم يثر واقعهن اهتمام الدولة مطلقاً. وأكثر من من فتيات او نساء الجبال اللواتي استقدمهن آباؤهن او أزواجهن إلى المدينة التي سبقوهن إليها فنقلوهن بذلك من قساوة حياة الفلاح الى أوكار الشقاء التي تمتد كأكاليل من البؤس الانساني حول تيجان المدن العصرية الزهية. ومن واقع العاملة المراكشية انها كانت أمية بدون أية حماية نقابية تستخدم في مصانع المعلبات والنسيج
بأجور أدنى بكثير من أجور الرجال.
وكانت تلك اليد العاملة النسائية المهملة المستثمرة تشكل قوة لا يستهان بها. فعند إعلان الاستقلال كان عدد عاملات الصناعة يربو عن الماية ألف، وعدد المستخدمات المسلمات في البيوت يوبو عن الخمسين ألفاً، وعدد العاملات في المشاريع العامة يزيد عن الاربعة آلاف. وعلى أثر الاستقلال صدر قانون يحدد الاجر الأدنى لساعة العمل النسائية بما يلي:
137
136