ثورة النساء في الإسلام
الجزء ١ · صفحة ٨٤ايضاً ان يهجرن أزواجهن ويطلبن الطلاق منهم. ويكفي المرأة الطارقية ان تتهم زوجها بسوء المعاملة او سوء السيرة، او
بتخلفه عن اداء المهر، لكى تتحرر من قيودها الزوجية والمجتمع الطارقي يعترف بعدم الانسجام في الاطباع كعذر موجب للطلاق) والجدير بالذكر ان القانون الفرنسي نفسه لا ينص بعد على ذلك)
ويجب الاقرار بأن الطوارق قد تمادوا في الاستفادة من هذا العذر إذ كثيراً ما يفسخ الزواج لمجرد رغبة المرأة في ذلك وبالرغم من إرادة زوجها. وما اكتفت النسوة الطارقيات بذلك بل تذر عن لكي ينجين من انتظار مدة الاشهر الثلاثة التي يفرضها القرآن، ببعض المعتقدات الشعبية السهلة التطبيق، فيذهبن إلى جذع شجرة مسكونة، على حد زعمهن، بروح خيرة، فيقدمن عندها بعض الهدايا ويرجعن مطمئنات الى ان الجن الخير سيتولى بنفسه الامتناع مدة الاشهر الثلاثة أشهر عوضاً عنهن. ومن عادات الطوارق المميزة أيضاً واحدة هي أوضح دلالة على تحرر المرأة الاجتماعي عند تلك الشعوب. وما أريده في هذا المجال هو التحدث عن تلك السهرات أو الآهال، التي تحييها النساء الطليقات من كل قيد، والتي تقام في كل مساء حيث تقام حلبات الغناء والطرب والمباريات الشعرية بحضور الشباب من كلا الجنسين. ومنذ اليوم الذي يدعى فيه الشاب الى حضور الآهال» يبدأ باعتبار نفسه رجلًا كاملا. فهو مستعد لأن يقدم كل ما يطلب منه من تضحيات في سبيل الحضور، وهو على
أتم
الاستعداد لأن ينازل بمفرده جيشاً كاملا من الأوروبيين كي لا بحسب «الأخير» بين الحضور أو لكي يثير اهتمام إحدى المغنيات. وما (الآهال» هذه إلا من بقايا التقاليد الجاهلية القديمة التي
صمدت في وجه الحياة الاسلامية الجديدة. والطارقية تحب الاغراء وهي كثيرة العناية بمظهرها وذات ذوق استاتيكي متفتح. فتعال معي نراقب فتاة طارقية تتأهب لحضور «الآهال».
إنها لا ترتدي السراويل كالعربيات بل تربط حول خصرها فستاناً أبيض طويلا مطرزاً على جنباته بألوان حية، هذا إذا لم توقد الغندورة الطويلة التي تغطي الجسد بكامله. ثم تنتعل الصنادل الجلدية الشبيهة بالتي كان ينتعلها الرومان. وبعدها تنتقل إلى تزيين وجهها، فتصبغه بالمساحيق وتضع على شفتيها مسحوقاً أزرق جميلاً وتكحل عينيها بما يعطيهما سحراً أكيداً. ويأتي بعد ذلك دور تصفيف الشعر الذي يقتضي عناية ومجهوداً كبيرين. فبعد فركه بالرمل أو بالرماد لكي يصبح براقاً، تدهنه بالزيت فيلمع، وتسرح بعد ذلك المشط فيه، وترتبه خصلا خصلا تجمعها بشكل فني وتكلل بها رأسها. وفي بعض القبائل تلبس النسوة على رؤوسهن مناديل ملونة تستبدل أحياناً بقبعات كبيرة من القش تمنع عنهن حر الشمس اللاذع. والطارقيات يتحلين بالفضة لا بالذهب فتراهن من أقلتهن شأناً الأمراد» الى أرفعهن (الايميار»، يتزين بالأقراط والأساور والعقود الفضية. وسبب عدم استعمالهن للذهب حسب قول العالم
D
167
166