ثورة النساء في الإسلام أتيليو غاوديو

ثورة النساء في الإسلام

الجزء ١ · صفحة ٨٥

هنري لوت هو اعتقادهن بأن الذهب معدن لعين يحمل معـ المفاسد والشؤم.

من

الفضة

و بين الحلى التي تتناقلها البنات عن أمهاتهن عقد من طراز واحد تحمله جميع فتيات الطوارق، وهو عبارة عن سلسلة المزركشة علق به تاجان أحدهما من الزجاج الملون بالأزرق والأسود والأخضر وثانيهما يتألف من مجموعة قطع فضية تحيط بقطعة كروية من العاج. وتحمل الطارقيات عادة في أعناقهن تعاويذ تحميهن من الأرواح الشريرة وتحمل لمن السعادة، يضاف إليها كيس صغير من الجلد يحملن فيه المقصات الصغيرة وأدوات الزينة والمرايات و بعض التبغ وقليلا من المال. وبعد كل هذا التبرج يحين بفتاتنا وقت الذهاب الى «الأهال» الذي يقام عادة في إحدى الخيام بعيداً عن الأهل والمشايخ. والفتاة التي تحضر «الآمال» تستعين بصديقة لها تكبرها سناً فتكلفها أمر الاشراف على الحفل ومهمة تهدئة العواطف والخواطر في حال هيجانها ويأتي الشبان عادة إلى (الآمال، سيراً على الأقدام مرتدين أجمل ثيابهم متمنطقين بالأسلحة ذات المقابض المزركشة. وأما شبان القبائل النائية الذين يريدون حضور «آهال» اشتهرت صاحبته بحسن جمالها أو برقيق إنشادها، فكانوا يأتون على ظهور الجمال قاطعين المسافات الطويلة عبر الصحراء وزادهم الوحيد قليل من التمر وكثير من الأمل.

D

وفي داخل خيام «الآهال» تجلس الفتيات على أرائك من السجاد ملقيات بقربهن آلات الطرب. ويجلس الشبان حولهن متكئين على أرجلهم ورؤوسهم ممدودة حتى موازاة صدور المطربات لكي يسمعوا موسيقاهن عن قرب ويداعبوا بأنظارهم النهمة صدورهن البديعة وقد ينصرف البعض منهم إلى نظم الأشعار وإهدائها إلى صديقاتهم اللواتي بقربهم. بينما يهتم آخرون بمراقبة الذين يرون

فيهم مزاحماً لكيما يتذكروا سيئاتهم ويفضحوهم أمام حسناتهم! والغريب في تلك المباريات الكلامية أنها تفسح المجال أمام الرجال للتراشق بشتى التهم والشتائم من غير أن يؤدي ذلك إلى شجار أو حتى إلى حقد في النفوس. ذلك لأن قاعدة اللعب تلك قد ارتضاها الجميع وتقبلوها برحابة صدر، ولأن خسارة المعركة الكلامية ما كانت لتؤثر مطلقاً في وضع المتبارزين أو لتقلل من

شأنهم.

والذين من بينهم يسيئون التصرف كأن يتبذلوا في أجوبتهم أو يرفعوا أصواتهم عالياً كانوا يمنعون من حضور «الآهالات» القادمة. وعلى كل حال، فان باستطاعة المشرفة على الحفل ان تنزل عقاباً بكل من يعكر صفو الحفل او يتجاهل أصول الآداب المتبعة في «الآهالات». والفتيات، من قبلهن، يخلقن بموسيقاهن السحرية جواً ملائماً من الانشراح والفرح. وغالباً ما يواكب

الشبان بصرخات الـ (يوبو» وتصفيقهم الحماسي وأصواتهم الخافتة عزف المطربات، أو تراهم يقاطعون العزف بالضحك والفكاهات

169

168