ثورة النساء في الإسلام أتيليو غاوديو

ثورة النساء في الإسلام

الجزء ١ · صفحة ٨٦

والثناء على الفتيات. وإذا ما التهب الجو رأيت الشبان يطلقون السراح لعواطفهم فينشد كل منهم ما نظمه من شعر و أبيات حملوها معاني غرامية محاولين باستعمالهم لبعض الأوصاف الجسدية تعريف الحسناء التي يجدون إليها شعرهم بدون أن يسموها أو يعرفوا بها مباشرة

ومع تقدم الليل تنسى سكرات الطرب والخطابة لتحل محلها الذات الحب. فنظراً لما يتمتعون به من حرية، ليست القبلات أقصى شيء يمكنهم تبادله. فالعاشقان الطارقيان لا يكتفيان في اظهار حبهما بأن يقبل واحدهما الآخر على طريقتهم الخاصة، كأن يحكوا أنفوهم بعضها ببعض، بل يمضون أبعد من ذلك كأن يضم الشاب حسناءه الى صدره ويقبلها ويدغدغ بيديه مفاتن جسدها واذ تجمع بهم الرغبة تراهم يتركون و الأهال، حيث يمضون ازواجاً أزواجاً إلى منعطف طريق أو الى جنب صخرة او إلى كهف قريب. فالمرأة الطارقية سهلة المنال بقدر ما تملك من حرية اذ انه ما من رقيب عليها ولا عذول لها في علاقاتها مع الرجل. وعلاقات الفتاة الجنسية تلك لا تضير مطلقاً بعلاقات الأمومة إذ أن زوج الفتاة غالباً ما يكون أحد عشاقها القدامى فتتحول هي عند زواجها به إلى زوجة مثالية في وفائها وأمانتها الزوجية. غير أنه في أعقاب السيرة الاخلاقية تلك، تثار مشاكل مقلقة كمشكلة الأولاد غير الشرعيين. وتفادياً لتلك المشكلة نرى.

الطوارق متسامحين في الأجهاض وقتل الاطفال. فالفتاة الأم تلج إلى كمان القبائل ليساعدنها في التخلص من حملها فتدفع لهم. بسخاء مقابل اعطائهم إياها بعضاً من الحشائش الصحراوية المجهضة .. أما قتل الاطفال فيجري عادة بطريقة الخنق، فالفتاة الأم بعد وضعها الطفل في خيمة والديها تحمله إلى الصحراء حيث تخمد أنفاسه وتواريه التراب. هذا، ولا يجب الاعتقاد بأن «الآمال، كما يخيل لأول وهلة مكان لقاء تمثل فيه مهازل عاطفية وقحة. فجو" الأهال جو ندي بالمشاعر الرقيقة المتدفقة من الروح الطارقية التي تغمره والتي تبرز بوضوح في القصائد التي تلقى فيه والاغاني التي تنشد. وهذا لا يعني ان تلك القصائد والاغاني هي روائع فنية. لكن ما أريد ان أظهره هو أن تلك العفوية في النفس تقربها من الواقع بشكل يثير اهتمام الباحث الاجتماعي. وقد بعثت أحاديث قلوب أولئك النساء العذبة، الحياة لأجيال طويلة في ليالي الصحراء المثقلة بالصمت

والرهبة

ومما يؤسف له انه لم يترجم من ذاك الادب الطارقي إلا النزر القليل مع ان شيئاً من ذلك كان بوسعه ان يعمق معرفتنا لذاك

الشعب الشاعر.

و كثيراً ما أولى المهتمون بالشؤون الافريقية اهتمامهم لمظاهر حياة تلك الشعوب متجاهلين جوهر حياتهم النفسية والروحية. فإنه لما يبعث الأسى في النفس ان نرى الانسان الحديث يتقدم بآلياته وتكنيكه شيئاً فشيئاً من قلب الصحراء. ولن يستطيع

171

170