ثورة النساء في الإسلام أتيليو غاوديو

ثورة النساء في الإسلام

الجزء ١ · صفحة ٨٨

معاً جاعلة من نفسها جسر عبور بين ماضي عزلة ومستقبل انفتاح. ولهذا السبب لم تقم الحركة النسائية التونسية على أكتاف شخصيات فريدة فذة وإنما قام بها جيش من النساء اللواتي قدنها بأقل من سنة الى نصر أكيد

وانتزعت المرأة التونسية جميع حقوقها مع نهاية الوصاية على على تونس تشجعها في ذلك السلطات الرسمية، الأمر الذي لم يحصل له مثيل في أي بلد مسلم من بلدان شمالي أفريقيا والشرق الأوسط. وكانت النسوة التونسيات مطمئنات الى تأييد عناصر القيادة الرجالية لنهضتهن، فأرسلن في سنة 1955 في جريدتهن الإلهام» استفتاء الى جميع شخصيات تونس الوطنية يستوضحن بها آراءهم في نهضتهن، فكانت جميع الأجوبة ايجابية مشجعة. فتصريحات امين سر المكتب السياسي في حزب الدستور، وأمين سر اتحاد المزارعين التونسيين، وأمين سر الاتحاد التونسي للصناعة والتجارة، قد لاقت تأييداً شاملا في أوساط الشعب التونسي الفني. وأكدت تلك التصريحات على وجوب تحرير المرأة من قيود التقاليد لكي تتحمل في المستقبل التبعات المهمة التي تقع على عاتقها حيال المجتمع التونسي. واذ اعترف بضرورة المرأة لإنهاض الوطن وضرورة مشاركتها في الحياة الاقتصادية من أجل الخير العام، دعيت الفتيات لانتقاء المهن العلمية والعمل في

جميع مظاهر الحياة الادارية والصناعية والتجارية.

وقد حاول صوت واحد ان يحد من جموع ذاك الحماس الثوري، هو صوت «عالم» نصح المرأة، مع اعترافه لها بدور

رئيسي في إنهاض الأمة، بألا تبتعد عن مهماتها المنزلية منجرفة بالمظاهر الخارجية البراقة التي تشكل خطراً على حياتها الاخلاقية والدينية، لأنها، على حد قوله، لن تستطيع مطلقاً ان تساوي الرجال في مجال نبوغهم واختصاصهم. غير ان هذا العالم لم يتجرأ على التطرف كما فعل علماء الازهر قبل ذلك بثلاث سنوات. فظروف تونس تختلف عن ظروف مصر!

وفي مجلة عربية ثانية «الفكر، تناولت إحدى الفتيات بحث موضوع جد خطير ألا وهو موضوع شخصية الفتاة. فساهمت تلك البحوث في توعية التونسيين الذين كانوا ينكرون تلك الشخصية مستندين في ذلك الى تفسيرات مغرضة خاطئة للآيات الدينية، مصرين على ان لا يروا في المرأة إلا أداة للتسلية وإنجاب

الاطفال

يوم

واستمرت المرأة التونسية في نضالها تزداد قوة يوماً بعد فقامت امرأة متحررة تدعى السيدة بلاغه على رأس الاتحاد النسائي التونسي لتعطيه معنويات أشبه بتلك التي يتمتع بها حزب الدستور. كما تابعت إحدى طالبات الصيدلة في صفحة نسائية بجريدة «العمل» لسان حال الحزب الدستوري، الحملة التي قامت بها مجلة «الإلهام»، فكتبت مقالات عديدة نشرتها بتوقيع ليلى، المستعار - إذ أن اسمها الحقيقي هو «دره ابو زيد» - تحدثت فيها عن تطور المرأة التونسية. وهي ما تزال مجهولة من أكثر الباحثين الاجتماعيين في اوروبا. أما الأكيد فإنها بتوقد ذهنها وسهولة عبادتها وقوة حجتها ستبلغ منزلة مرموقة. وفي 26

175

174