ثورة النساء في الإسلام أتيليو غاوديو

ثورة النساء في الإسلام

الجزء ١ · صفحة ٨٩

أيلول سنة 1955 أظهرت تلك الفتاة معرفة عميقة بمشاكل الأمومة حين قالت: وان تربية الولد حتى سن الرجولة تعد نشاطاً اقتصادياً يوازي العمل في المصنع او المكتب من حيث الأهمية، لأن الولد يتعلم ان يشعر ويتكلم ويفكر بجوار أمه، ولأن حياته كلها ستبقى متأثرة بتلك التربية الاولى. فمن مثل

الأم المثقفة يستطيع ان ينهض بأخلاقيات أمة ?» وكتبت بعد ذلك محددة كيفية وجوب تحرر المرأة.

قالت:

إن جماهير نسائنا باستثناء بعض بنات المدن تحيا بعيدة عن كل تقدم او رقي … إني لأطلب إليكم، يا من ستتحملون عبء قيادة هذا الشعب، أن تفرضوا على المرأة العمل إلى جانب الرجل لأنه ما من نهضة بدونها. فعلى المرأة، لكي تجيد دورها كأم ومربية، ان تتعرف أولاً إلى أصول الحياة الاساسية البدائية ويجب ان تولى العناية جميع النساء من بنات المدن والقروبات. وإذا كان التحرر السريع يلاقي صعوبات في بعض المناطق فيجب العمل على على تطوير المرأة التونسية بأناة وصبر شيئاً فشيئاً حتى لا تشعر بأية صدمة.

ومن واجبات النهضة الحديثة ان تعمل في جميع طبقات الشعب إذ ان الاعتناء بقلة من النخبة لا يؤدي إلا الى فقدان التوازن الاجتماعي. فعلى شباب وفتيات تونس ان يكونوا في مستوى ثقافي واحد لكي يعطي لقاؤهما ثمراً جيداً. فنحن اليوم إذ نملك مصيرنا بأيدينا علينا ان نسعى الى تقدم حقيقي لا إلى

176

المهازل المتطرفة التي تدعو إليها بعض فتياتنا. وقد نتساءل عن الطريق التي يجب اتباعها، أتكون في

D

تقليد دولة مرت بنفس التجربة التي مررنا بها؟ أم باتباع وسائل وحلول تنبع من صميم خصائصنا؟ ففي رأينا يجب، في خطوة أولى، تأليف لجان نسائية تدرس أوضاع المرأة التونسية في جميع المناطق وتحاول تطوير أولئك النسوة اللواتي لم يذهبن إلى مدرسة بشكل يتناسب وواقعهن الاجتماعي ودرجة وعيهن الثقافي. فأولئك الفتيات اللواتي لن يتيسر لهن الآن ان يثقفن في المدارس يجب إعطاؤهن دروساً في الشؤون المنزلية والخياطة وإدارة شؤون البيت والعناية الصحية فتسد بذلك بعض الثغرات في

تربيتهن.

•

وقد تلقى نهضة كهذه مقاومة في بعض الأوساط، غير ان حكومة مسؤولة تقدر واجبها حق التقدير، عليها ان تزيل الاوهام والتقاليد المضرة من حياة شعبها وتفكيره وتمضي قدماً غير آبهة لاية مقاومة رجعية». وفي سنة 1956 أثمرت هذه الجهود وظهرت للعيان في قانون الاحوال الشخصية الذي استصدره الحبيب بورقيبة ورفاقه وأرادوه حجر الزاوية في حياة تونس الديموقراطية الجديدة. وهكذا تخلص التونسي من عبودية 1200 سنة من التقاليد، و من استعمار غربي دام مئة عام، إذ جاءت القوانين الوطنية والعلمانية الجديدة لتجعل من المؤمن مواطناً قبل ان يكون شيئاً آخر، ومن المستعبد حراً. وأثارت تلك القوانين ضجة كبرى

177

(م 12)