مذكرات من أعماق جزيرة زنجبار قاسم بن أحمد الشيخ بالحاج

مذكرات من أعماق جزيرة زنجبار

الجزء ١ · صفحة ١٨

كما تعارفت أثناء هذه الرحلة على أحد الطلبة الزنجباريين الذين لدى القوم هنا ولدى الإباضية منهم خاصة، فقد أصيب الجميع بهلع إثر سماعهم نبأ وفاته كما أن أهل الجزيرة بدا على ملامحهم آثار الحزن قدموا إلى وادي ميزاب للدراسة ثم انقطعوا عنها بعد مضي ثلاثة أشهر لأسباب خاصة بهم. فقد تجاذبت معه أطراف الحديث في مسائل والحسرة بسبب فراقهم لأحد أعيانهم ومشايخهم. عدة استطعت من خلالها معرفة بعض أحوال الجزيرة الخضراء وقد كان هذا المشهد بالنسبة لى أول لقاء مع أهل الجزيرة، فقد وأنماط عيش الناس فيها. كنت متحرجا ومستحييا داخل هذا المجمع، كما أن تغير العادات

استمرت الرحلة قرابة الساعتين من الزمن لنصل الجزيرة والآداب من حولي زاد في حالتي تلك. لعمل الخميس الخضراء المسماة بلغتهم السواحلية PEMBA في حدود الثانية عشرة كنت برفقة الشيخ محمد الطيواني في كل تحركاتي، لهذا فقد قدّم صباحا، لنجد في انتظارنا بالميناء أحد أفراد الجماعة بسيارة الجمعية بنا إلى المجالس الأمامية للناس وجلسنا في المكان المعد للضيوف من نوع TOYOTA - لينقلنا إلى محافظة شكشك CHAKE- ولذوي المراتب الاجتماعية والعلمية.

CHAKE البعيدة بحوالي عشرين كيلو متر عن محافظة مكواني أما عما شاهدته من آداب هؤلاء الأهالي في مأتمهم هذا؛ فهم يقصدون منزل المتوفى لتعزية أفراد عائلته ثم يجلسون تحت ظلال

MOK WANE التي نزلنا بها. إن أول ما يلحظه الإنسان الزائر لهذه الجزيرة هو ذلك الغطاء الأشجار المجاورة للمنزل في حلقات، ليقدم لهم ما تيسر من الطعام النباتي الكثيف الذي يملأ بصره ولا يكاد يفارقه حيثما ولى وجهه. المتمثل في طبق الأرز المطبوخ مع قطع من اللحم وبعض الفواكه وهذه النباتات معظمها أشجار مثمرة كأشجار الجوز الهندي والقرنفل وكما هو معروف لدى الزنجباريين فإن الأكل عادة يكون على الأرض والأنناص والموز والمانجو والبرتقال والفنيسي والزمبراو وغيرها ويكون تناول الطعام بواسطة الأيدي دون استعمال الملاعق كما اعتدنا من الفواكه التي لم أتمكن من حفظ أسمائها لكثرتها ولصعوبة التلفظ نحن المغاربة. وقد سببت لي هذه العادات في الأيام الأولى حرجا كبيرا لعدم تعودي عليها. ومما لفت انتباهي كذلك أن الرجال هم الذين

بمسمياتها السواحلية.

استغرقت مسيرتنا من محافظة مكواني إلى محافظة شكشك قرابة كانوا يتولون طبخ الوليمة وتحضيرها في الأطباق وتقديمها للضيوف.

الساعة في طريق وعر بتشققاته وانكساراته وضيقه. وإثر وصولنا أما النساء فقد كن داخل البيوت في سترة واحتجاب تامين عن الرجال. اتجهنا إلى أحد المساجد التابعة للإباضية لأداء صلاة الظهر، وبعدها وتكون خاتمة المأتم أن يقرأ أحد المشايخ أو من حضر من أهل كنا على موعد للغذاء لدى عائلة الشيخ عمر بن مسعود الذي وافاه العلم دعاء يحمد الله فيه على نعمه ويدعو بالمغفرة والرحمة للمتوفى الأجل في الأيام الأخيرة وقد سمعت بوفاته وأنا في العاصمة دار ثم يفترق الجمع وينتشرون عائدين من حيث أتوا كل نحو مآربه. السلام، ومما عرفته أن الرجل كان ذا مكانة اجتماعية وعلمية معتبرة وبالموازاة يستمر تعزية الأهل في فقيدهم.

33

32