مذكرات من أعماق جزيرة زنجبار
الجزء ١ · صفحة ٢٠37
صورة لجانب من بلدة شكشك
كما أن هذه الأسئلة كثيرا ما طرحت عليّ من قبل من تعارفت معه لأول مرة. وعلى كل حال فينبغي أن أسجل أن الناس هنا كثير منهم ذو قلوب طيبة وطوايا صافية وأخلاق فطرية أصيلة لم تشوهها مخلفات ورواسب التمدن والعصرنة التي عادة ما تغيّر من أخلاق وطبائع المجتمعات وتترك فيهم صفات ذميمة غير محمودة. لقد وجدت لدى هؤلاء الناس كل الترحيب وكل الرفعة والتقدير والاحترام حيثما اتجهت وأينما، وليت في الشوارع وفي المحلات التجارية وفي المكاتب الإدارية. كما أنهم ضيفوني في مختلف منازلهم مشرقا ومغربا بأشهى أكلاتهم وأطيب لحومهم وألذ فواكههم، هذه الخيرات التي تنطوي عليها هذه الجزيرة الهادئة وهذه البقاع الطيبة. ففعلا إن الناس هنا يعيشون حياة ملؤها البساطة والهدوء؛ فلا صخب ولا صراخ ولا شجار ولا ضجيج سيارات ولا دخان مصانع.
"
وأنا أتصور أن هذه الجزيرة هي أنسب ما تكون لمرضى الأعصاب ولرجال الأعمال الذين أرهقوا أعصابهم بكثرة المشاكل والانشغالات المتعبة، ليسترخوا ويستريحوا فيها برهة من الزمن قصد تجديد نشاطهم وطاقاتهم، فهي بجوها وطبيعتها وخيراتها مستوصف طبي ومنتزه لراحة البال والجسد. وقد أخبرت بهذه الفكرة غير واحد من الإخوان هنا فابتسم ضاحكا
من غير تعليق.
فيها.
هذه صور مقربة عن واقع الجزيرة ورسم لبعض جوانب الحياة
كلام في 2000 م الجزائر ف 2: 15 شوال 1420 هـ / 22 جانفي
36