مذكرات من أعماق جزيرة زنجبار
الجزء ١ · صفحة ٤بسم الله الرحمن الرحيم ا
الحمد لله رب العالمين وصلى الله على سيدنا ومحمد وعلى اله وصحبه
ومن اهتدى بهداه إلى يوم الدين
شاءت لي الأقدار خلال سنة 1420 هـ / 1999 م أن أحمل رحالي من بلدي الجزائر وأحط بها في جزيرة زنجبار من دولة تانزانيا للعمل هناك مدرسا في معهد الاستقامة للدراسات الإسلامية. وقد دامت إقامتي بين أحضان هذا المجتمع المسلم فترة نصف سنة من الزمن. خلالها أتاحت لي الظروف الاطلاع عن كتب على واقع هذا المجتمع، والمشاهدة رأي العين لأحوالهم المعيشية والمعاينة لاهتماماتهم الاجتماعية كما أتاح لي عملي الاحتكاك بمختلف شرائح المجتمع والاختلاط بمختلف طبقاته المتعلمة منها والعامة، الغنية منها والفقيرة، الموظفة منها والعاملة في ميادين التجارة والحرف والصناعات.
بواسطة هذا الاحتكاك والتعايش تكونت لدي صورة عن أعماق هذا المجتمع ونظرته للحياة من مختلف جوانبها، هذا ما جعلني أفكر مليا وبصفة جدية بعد استشارات بعض الإخوان أن أغتنم هذه الفرصة وأهتم بكتابة وتدوين شيء عن تاريخهم.
وفعلا فإن الفكرة انطلقت هكذا بسيطة، لكن مع مرور الأيام تخمرت لدي أكثر وبدأت تأخذ أبعادا أخرى وتشهد نضجا وتبلورا جديدا في ذهني، حيث ارتأيت أن أكتب شيئا أجمع فيه بين ما كان لهذا
5