مذكرات من أعماق جزيرة زنجبار قاسم بن أحمد الشيخ بالحاج

مذكرات من أعماق جزيرة زنجبار

الجزء ١ · صفحة ٥

البلد من أحداث في التاريخ وأركز أكثر على ما هو يحياه ويعيشه في أحداث ووقائع.

الوقت الحالي.

وبذلك يكون هذا العمل شاهدا على مجتمع في فترة متقدمة من تاريخه المعاصر، هذه النتيجة التي اقتنعت بها وتبلورت بوضوح لديّ جعلت مني لزاما أن أهتم بتحرير مذكراتي اليومية، التي كان مدار أحداثها بين عملي في المعهد كأستاذ ومشرف على طلبتي، وبين الانشغالات الأخرى المتمثلة في اللقاءات المتبادلة مع أهالي البلد والزيارات والجولات والرحلات التي كانت تنظم من فترة لأخرى إلى أطراف الجزيرة.

كما سيلاحظ القارئ الكريم أني أوليت الاهتمام في مذكراتي هذه بفئة من المسلمين داخل هذا البلد وأقصد بذلك الإباضية، وفعلا فإن هذا صحيح وهو مقصود، لأن عملي منصب أساسا على إبراز

نت

خصوصيات الجماعة الإباضية ودراسة واقعهم وأحوالهم الاجتماعية. وليست هذه النظرة ذات منطلق عنصري أو تعصبي وإنما منطلقها جاء من تخصصي، فبحكم أن عملي وعيشي كان ضمن هذا الوسط أكثر من غيره، وبحكم اهتمامي بدراسة هذا المذهب وأتباعه انصبت كتاباتي عليه. وأشير أن الكثير من الظواهر الاجتماعية التي تطرقت إليها في هذه المذكرات لا تختلف جوهرا بين الطوائف المسلمة في زنجبار. وأن جوانب كثيرة من حياة هؤلاء الناس لا علاقة لها بالمذهبية ولا اعتبار فيها للجنس أو العرق.

وأنا أرجو من خلال كتاباتي هذه أن أكون واقعيا وواصفا بحق

دون زيادة ولا نقصان ولا مبالغة لما عايشته وعرفته وفهمته من

كما أرجو بهذا العمل أن أضع بين يدي القارئ الكريم والمسلم خاصة صورة حقيقية لحياة هذا المجتمع فأعرفه به وأحدّد معالمه

بوضوح.

كما أرجو أن يكون هذا العمل دافعا ومساعدا وموجها لأبناء هذا البلد والرجال القائمين عليه للاستفادة منه واستخلاص العبر من شاهد على مجتمعهم عاش بينهم فترة من الزمن وسجل رأيه فيهم وأعطى

a

تفسيراته ونظراته حول تفاعلهم مع الحياة وتوظيفهم للزمن. كما أرجو أن يكون هذا العمل معلما يقف شاهدا على نهاية هذا القرن وأمام أبواب القرن القادم ينتفع به الأجيال القادمة واللاحقة، التي تستطيع أن تطلع منه على ما كان عليه سلفهم في هذه الحقبة من الزمن، فتستطيع أن تقارن نفسها وتقيمها وتعلم أين هي منهم في دائرة الحضارة والتغير الاجتماعي في مختلف أبعاده، فتخط لنفسها السبيل الأمثل والأصلح الذي ينبغي اتباعه.

كما أرجو أخيرا من هذا العمل أن أكون مسهما في تقديم شيء من المادة العلمية حول تاريخ زنجبار، وبذلك أفيد إخواني من الأساتذة والباحثين من أبناء هذا البلد وغيرهم ممن سيهتم بمواصلة مسيرة التاريخ والدراسة المتعلقة بهذا البلد المسلم. AT AME والله من وراء القصد وأسأله التوفيق والقبول.

قاسم أحمد الشيخ بالحاج

الجزائر في: 11 محمد 1421 هـ / 16 أفريل 2000 م

7

6