مذكرات من أعماق جزيرة زنجبار قاسم بن أحمد الشيخ بالحاج

مذكرات من أعماق جزيرة زنجبار

الجزء ١ · صفحة ٤١

أما فحوى الدروس فتتضمن محاور أساسية متمثلة في تحفيظ

مدارس التعليم القرآني في زنجبار القرآن الكريم والحديث النبوي وتعليم مبادئ اللغة العربية

ففي مادة القرآن الكريم يتولى المعلم تلقين التلاميذ الآيات المراد

ما يراد حفظه كما يدرب التلاميذ على استعمال الترتيل أثناء الحفظ

والقراءة.

خلال إقامتي بين الإخوان الزنجبارييين تعرفت على نماذج حفظها ثم يكرر وراءه التلاميذ ذلك لمرات عديدة ثم يختبرون فيما المدارس التعليم القرآني على مستوى المساجد الإباضية المترامية حفظوا فرديا، ويكرر نفس الطريقة مع الآيات الأخرى حتى يتم حفظ الأطراف على كامل أنحاء الجزيرة حيث يُستغل المسجد في أوقات فراغه من المصلين؛ خاصة بين وقتي صلاة المغرب والعشاء لتعليم هؤلاء الأبناء أبجديات دينهم ولغتهم. أما في مادة الحديث النبوي الشريف فتختار بعض نصوص ولعل المدرسة التي عاينتها كثيرا وكنت على القرب منها هي الحديث القصيرة والمناسبة فيتولى المعلم شرح معانيها باللغة المدرسة الموجودة في المسجد الإباضي العتيق بمدينة شكشك. يتولى السواحلية، ويطالب التلاميذ بحفظها باللغة العربية والتعبير عن التدريس فيها شاب يدعى الشيخ عبد الرحمن؛ شافعي المذهب وهو أحد خلاصة معناها بالسواحلية. الأساتذة الذين زاولوا معنا التدريس بمعهد الاستقامة، وقد تلقى تكوينه

أما عن اللغة العربية فيلجأ المعلم إلى كتابة بعض الحوارات

العربي على يد مصريين في معهدهم بالعاصمة دار السلام كما أخبرني البسيطة ثم شرح معانيها، ومطالبة التلاميذ بحفظها، ثم إجراء التمارين

هو بذلك.

و أكثر من مرة تتبعت جانبا من سير الدروس فيها وحاولت معرفة مضامين البرنامج والطرق التربوية المتبعة في تسييرها.

،عليها كما يستعملون الدفاتر للتدرب على القراءة والكتابة، قصد تطويع اللسان السواحلي على النطق السليم للحروف العربية. لكن مع هذا لاحظت أن التلاميذ يعانون صعوبة في استيعاب ما فالمدرسة تتكون من حوالي ثلاثين تلميذا تتراوح أعمارهم بين يُقدّم لهم من دروس كما يعانون ضعفا في القراءة والكتابة السليمتين. الثماني سنوات إلى إثنتي عشرة سنة، يجلسون على الأرض في وفي مقابل ذلك فإن لديهم استعدادا وحبا لتلقي معارف اللغة العربية صفوف متتالية متراصين بجوار بعضهم البعض في أحد أطراف المحراب. وهم ملزمون بارتداء اللباس الزنجباري ذي الأصل العماني المتمثل في الدشداش والطاقية.

وعلوم الدين.

ولعل الوسط الاجتماعي الذي نشؤوا فيه، والذي يسيطر اللسان السواحلي على كل معاملاته، وكذا انعدام مجالات استعمال اللغة

79

78