مذكرات من أعماق جزيرة زنجبار قاسم بن أحمد الشيخ بالحاج

مذكرات من أعماق جزيرة زنجبار

الجزء ١ · صفحة ٤٢

العربية، وتخصيص أوقات زهيدة لتعلمها، كل هذا صعب من مهما تعليمها وتعلمها.

هذه الدروس تقدم للتلاميذ مدة ساعة تقريبا بعد فراغ الناس من صلاة المغرب إلى أذان العشاء، وبعد الأذان يقوم كل التلاميذ للتدرب على أداء صلاة العشاء جماعة، حيث يتقدم أحدهم ليؤمهم ويتولى المعلم مراقبة حركاتهم اثناء الصلاة ويقومها كما يراقب قراءة الإمام ويُصوب ما فيها من أخطاء. وبانتهاء الصلاة تكون الحصة قد أتت على نهايتها لينصرف التلاميذ إلى اليوم الموالي. وتدوم الدراسة خمسة أيام من الأسبوع، من يوم السبت إلى يوم الأربعاء

هذه هي المحاور الأساسية التي يدور عليها التدريس في كامل المدارس القرآنية في الجزيرة الخضراء، وهي إلى حد بعيد متطابقة في البرامج ومتقاربة في طرق التبليغ والتوقيت الدراسي. يشرف عليها جماعة من المعلمين إباضية وشوافع، ممن تمكن من الحصول على دروس اللغة العربية هنا وهناك في زنجبار أو دار السلام أو غيرهما.

كما أن للمدرسين لقاءات دورية تجمعهم لتنسيق جهودهم ودراسة قضاياهم وترتيب أمورهم والاستفادة من خبرات بعضهم البعض. وقد حضرت جانبا من أحد هذه الاجتماعات في مدينة شكشك وحضره ما

يزيد عن عشرة معلمين

ومما ينبغى أن أشير إليه هنا أن الجماعة خلال وجودنا في شكشك فتحت فرعا جديدا للتعليم القرآني الخاص بالبنات وقد لاقى إقبالا جماهيريا كبيرا لم أكن أتوقعه، حتى اضطرت الجماعة إلى غلق

أبواب التسجيل بعد أيام من فتحها بسبب اكتظاظ القاعات، بعد أن بلغ عدد البنات ما يقارب من مائتين، وبعثت العائلات ببناتها للدراسة من كل أنحاء شكشك سواء الإباضية منها أو الشافعية.

وتم تقسيمهن إلى ثلاثة مستويات حسب دراستهن في المدارس الحكومية وبحسب أعمارهن التي كانت تتراوح بين الخمسة أعوام إلى

إثنى عشر عاما.

وقد خصصت لهن قاعات معهد الاستقامة للدراسة فيها في الوقت ما بين صلاة المغرب والعشاء. وممن تولى الإشراف ومعاينة التعليم فيها الأخ يوسف، وأشهد أنه قد أبلى بلاء حسنا فيه وبذل مجهودا معتبرا كان فوق طاقته أحيانا، ليقدم لهن خلاصة وزبدة تجربته في مجال تعليم البنات التي تحصل عليها من خلال ممارسته لها في مدرسة الحياة بوادي ميزاب. فأذكر أني كنت أغتنم هذا الوقت للاستراحة في البيت أو القيام ببعض شؤونى الخاصة؛ لكن كان هو يتوجه إلى قاعات المعهد المتابعة أحوال الدراسة فيها والانتقال من مستوى إلى آخر مرشدا وموجها ومراقبا لكتابة التلميذات وقراءتهن ومقوما لها.

ومع مرور الأيام وأثناء زياراتي المتفرقة لمشاهدة هذا النشاط لاحظت أنه قد اكتسب قلوب هذه البراءة فأصبحن متعلقات به كما أصبح هو كذلك، فكنّ يضعنه في مكانة آبائهن، وكان هو يعتبرهن بمثابة بناته وهذا خاصة أثناء تدريبه لهن على حفظ الأناشيد بألحانها الجميلة في الحصة المخصصة لذلك، حيث لم يعتدن على مثل هذا

81

80