مذكرات من أعماق جزيرة زنجبار قاسم بن أحمد الشيخ بالحاج

مذكرات من أعماق جزيرة زنجبار

الجزء ١ · صفحة ٥٠

لا يمتلكون الإنارة الكهربائية وليس لديهم شبكات لاستقدام المياه المعدة لكن في حقيقة الأمر أن ما حبى الله تعالى به هذه الجزيرة من للشرب ولا شبكات لصرف المياه المستهلكة. وهم يسكنون بيوتا الخيرات التي تتهاطل من السماء والأخرى التي تخرج من الأرض متواضعة جدا مبنية بعضها بخشب الأشجار وجريدها، مع العلم أن تجعل الإنسان لا يضجر ولا ينتابه القلق ولا التعب بهذه العوارض،

الخيوط الناقلة للكهراء كانت مارة فوق رؤوسهم. حيث يجد أن ما يحيط به من حدائق غناء ومن عليلية الهواء وصفاء هذا ما جعلني أستوقف الشيخ صالح سائلا إياه عن هذه الظاهرة السماء أحيانا وتلبد السحب فيها أحيانا أخرى ينسيه كل ما ضيّع الإنسان إصلاحه، ويجعله يتناسى ذاته داخل هذا الإبداع الرباني الغريبة.

فأجاب بأن إمكاناتهم لا تسمح لهم باقتناء الماء ولا الكهرباء، وأن المنقطع النظير. تعودهم على الحياة البسيطة جعلهم لا يبالون بمثل هذه المستحدثات. فقد وصلنا هذه القرية الصغيرة بعد طريق أمضيناه في ضحك ومرح اعتادوا أن يتحصلوا على الماء سقيا من بعض الآبار المجاورة، وتبادل الأطراف الحديث ومعرفة لأحوال الزنجباريين وتعلم لبعض ويستعملوا الشموع أو السراج الزيتي للاستنارة. كلمات لغتهم السواحلية فاتجهنا إلى شاطئها الذي هو ميناء صغير تبحر منه السفن المتجهة إلى بلدة ممباسة الكينية وكذا إلى العاصمة هكذا حال أهل الجزيرة، فهم بمثل هذه الأمور تميزوا، وجعلوا سر سعادتهم في بساطة عيشهم. كما جعلوا من بساطة عيشهم سرا دار السلام، لغرض الصيد والتجارة.

كما اغتنمنا الفرصة لنجالس بعض الصيادين هنا وقائدي السفن ونحاول معرفة بعض أخبار الصيد وتقنياته وأحوال وأهوال الرحلات داخل البحار.

كما اغتنمنا بعض الوقت كذلك للسباحة رغم أن الأمطار كانت تنزل من حين لآخر، فهكذا طقس الجزيرة؛ كل التقلبات التي تشهدها السماء يمكن أن تحصل خلال اليوم الواحد أو بضع منه. وهكذا ففي حدود المغرب ولينا أدراجنا بعد أن تركنا وراءنا حطام

الأتعاب الذي ملأ أطراف أجسادنا بالعمل طوال أيام الأسبوع. ومما استوقفني ونحن في طريق عودتنا مجمع سكني توقفنا به لتناول بعض المشروبات، فلاحظت أن هؤلاء الأهالي في بعض بيوتهم

لسعادتهم.

الجزائر في: 23 ذو القعدة 1420 هـ / 29 فيفري 2000 م

97

96