مذكرات من أعماق جزيرة زنجبار
الجزء ١ · صفحة ٤٩وهو
علاقة صفاء ومودة مع نزنجباري
الشيخ صالح الخروصي أحد الإخوان التجار هنا في بلدة شكشك، أحد أولياء الطلبة في معهد الاستقامة، فله ثلاثة من الأبناء يدرسون به والشيخ صالح رجل صالح فعلا، فقد وهبه الله تعالى نعمة التواضع وحسن الخلق وطيبة النفس، وصفائها كما وهبه الله بساطة العيش وهناء الحياة وسعادتها فهو ممّن سخره الله تعالى لنا ليخفف عنا من أعباء الاغتراب ووطأته وافتقاد الأهل والوطن.
لقد كان خلال كل يوم نكون في موعد للغذاء عنده يأتي إلينا بسيارته إلى أمام منزل إقامتنا ليأخذنا إلى بيته الذي يقع في ضواحي بلدة شكشك يبعد عن قلب المدينة ببضع كيلو مترات داخل الأشجار الكثيفة المحيطة به من كل الجهات ثم يرجع بنا إلى باب منزلنا بعد الفراغ من الغذاء.
وقد كانت هذه الولائم تسبقها وتتخللها وتتلوها دائما أجواء من الفكاهة والطرافة والترويح عن النفس بما كان يُجيده علينا هذا الرجل من لسانه العذب ومن ابتساماته الصادقة ومما كنا تستفيد به من محادثاته عن أحوال زنجبار وتاريخهم وبعض عاداتهم رغم أنه كان لا يجيد تكلم اللغة العربية، وكثيرا ما كان يستعين بإبنه الأكبر ليترجم لنا فقد أحبنا كثيرا ورفعنا رفعه الله - إلى مرتبة من التقدير أفكاره وأحاسيسه كل هذا جعلنا نشعر ونحن بينه وبين أهله بأريحيَّة والاحترام ما لم نشهد مثلها إلا قليلا، وقد انتقل حبه هذا ليعم كل أفراد خاصة، وهذا ما جعلنا نتوق إلى هذه الجلسات الإخوانية وننتظر قدوم أسرته. فترجم هذه العلاقة الأخوية الصافية والصادقة التي ربطته بنا موعدها بفارغ الصبر.
إلى لقاء على مائدة الغذاء في بيته بين أحضان أسرته مرتين خلال كل أسبوع أنا والأخ يوسف والأخ سليمان الطيواني أحد المسؤولين الإداريين في المعهد والمقيم معنا في البيت
ولم يقتصر فضل هذا الرجل الصالح علينا في هذه النفحات الربانية التي كنا نقضيها بين أهله، بل كان في أكثر من مرة يقترح علينا القيام برحلات في أنحاء الجزيرة في سيارته برفقه أبنائه. فقد وكانت إمرأته الفاضلة في كل مناسبة تحرص لأن تقدم لنا أشهى اكتشفنا من خلاله عدة أماكن حصل لنا شرف التعرف عليها بفضله وأطيب ما تجيد يداها الكريمتين طبخه، وفعلا فكنا نشعر ونحسّ وكرمه لأول مرة.
بإخلاصها وتفانيها في عملها ونحن نتذوق أكلاتها وما تقدمه لنا من أطايب الطعام فجازاها الله وجازى زوجها خير الجزاء وحفظ لها أبناءها وأصلحهم.
فمما أذكره أنه في إحدى هذه الرحلات قصدنا بلدة ويشة wisha البعيدة عن شكشك بمسافة 7 كيلومتر، فقد سلكنا طرقا وعرة مُحطّمة بسبب قدمها وبسبب كثرة تساقط الأمطار، وتجمع الأوحال التي
صعبت من مهمة المرور عليها.
95
94